والرابعة (رابعة): ولدت سنة 811 ه أسمعها والدها على المراغي بمكة سنة 815 ه وأجاز لها جمع من الشاميين والمصريين، وتزوجها الشهاب أحمد بن محمد بن مكنون، ودخل بها بكرا، فولدت منه بنتا أسماها غالية، ماتت في حياتهما، ثم مات زوجها سنة 829 ه فتزوجها المحب بن الأشقر المذكور أيضا، واستمرت حتى ماتت عنده في سنة 832 ه.
إن صاحب الترجمة لما رأى كثرة ما تلده أم أولاده من الإناث وأحب أن يكون له ولد ذكر، ولم يمكنه التزويج مراعاة لخاطرها، اختار التسري، وكانت لزوجته جارية جميلة، يقال: إنها ططرية، اسمها خاص ترك، فوقع في خاطره الميل إليها، فاقتضى رأيه الشريف أن أظهر تغيظا منها بسبب تقصيرها وحلف أنها لا تقيم في منزله فبادرت زوجته في بيعها بأي ثمن كان، فأرسل الحافظ ابن ضياء الحنبلي فاشتراها له بطريق الوكالة، وأقامت في بعض الأماكن، حتى استبرأها ثم وطئها فحملت بولده القاضي بدر الدين أبي المعالي محمد.
كان مولده سنة 815 ه، فأشغله والده بحفظ القرآن فختمه، وصلى بالناس على جاري العادة سنة 826 ه بالخانقاه الركنية البيبرسية، وهو الذي صنف له الحافظ «بلوغ المرام» لكنه ما تيسر له حفظه (¬1)، بل حفظ يسيرا منه ومن غيره، وكتب عن والده كثيرا من مجالس العلم، واشتغل بالقيام بأمر القضاة والأوقاف ونحوها حتى فاق.
ومن زوجات الحافظ عتيقة العلامة نظام الدين يحيى بن سيف الدين الصيرامي
:
(¬1) ينظر: الضوء اللامع 2/ 39، وابن حجر ودراسة مصنفاته 1/ 247 - 250.