تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما بال أقوام يظلمون الناس بغير حق, ويعذبون العباد ويظنون أن السلطة التي في أيديهم والمال الذي في خزائنهم والقوة التي في أجسادهم هي حصون تمنعهم من الله تعالى ألا فليعلموا أن الله بطش شديد.

فحق المظلومين يهدر, وسيوف - الظالمين تحز رقاب المستضعفين- ألا فاتقوا الله تعالى مظالم العباد , بأخذ أموالهم, والتعرض لأعراضهم, وتضييق قلوبهم, والإساءة إلى الخلق في معاشرتهم, فإن ما بين العبد وبين الله تعالى فالمغفرة إليه أسرع.

ودعوة المظلوم تفعل ما تفعله الأسنة اللامعة, والسيوف القاطعة, والظالم مشؤوم, وصاحبه ملوم, فلا يغتر الظالم بعدم, عجلة الله بالعقوبة, فما يعجل إلا الذي يخاف الفوت, وقدرة الله نافذة , فهو يمهل ولا يهمل, وكما يقال لو بغى جبل على جبل لدك الله الباغي منهما.

فيا مبادراً بالظلم ما أجهلك , إلى متى تغتر بالذي أمهلك, كأنه قد أهملك , فكأنك بالموت وقد جاء بك وأنهلك, وإذن بالرحيل وقد أفزعك الملك , وأسرك البلاء بعد الهوى وعقلك, وأنت على وزر عظيم وقد أثقلك وقد أثقلك يا مطمئناً بالفاني ما أكثر زللك, ويا معرضاً عن النصح كأن النصح ما قيل لك, وقد نزلت بهم الفواجع , وحلت بهم الموجع.

فكم في المجتمع من الظلم بين فئاته يقع على العمال الوافدين الذين لم يعطوا حقوقهم , وكم من أرملة قتل زوجها ظلماً, وكم من ثكلى فقدت أولادها بغياً , وكم يتيم قتل أباه غدر وكم من شعب طرد من بلده عسفاً, كم من فقير

بشارة المؤمنين بهلاك الظالمين · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بشارة المؤمنين بهلاك الظالمينص ٤