تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحرم الله الظلم بين عباده, ليحفظوا بذلك دينهم وتستقيم دنياهم, وليصلحوا بترك الظلم آخرتهم وليتم بين العباد التعاون والتراحم بترك الظلم, وليؤدوا الحقوق لله وللخلق.

وكم من دعوة مظلوم قصمت ظهر طاغية والعدل أساس الملك, ولا يظلم ربك أحد, كم من بيوت كانت تعج بالظالمين, ماتوا فصارت الديار بلاقع, كم من ظلمة قطع الله دابرهم.

فإن ظلم الظلمة أقبح الظلمات وهي أشد من ظلمة الليل لأن ظلمته مربوطة بظلمه يوم القيامة يوم الهول والنشور.

الظالم جعل الله عقوبته أن يعاقب بآثام من ظلمه, ويكون ذلك عقوبة له على ظلمه, وعلى ما أكتسبه لا أن يكون مؤخذاً بذنب غيره, أو معاقباً على ظلمه ثواب صبره على ما أصابه, فقد قال الله تعالى ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ ويعاقب الظالم بذهاب حسناته وعقوبة ما جنى المظلوم, وذلك جزاء ظلمه وعقوبة ما جنته يداه ولسانه وقلمه.

ولا جرم أن الظلم وخيم العاقبة, شديد النكاية, يمزق أهله كل ممزق, ويبيدهم شر إبادة, يخرب الديار ويقصم الأعمار, والله جعل على أهله دماراً ومأثما, فكم قصم به من أمم, وفرق به جماعات, وخرب به حصون , وأفنى به جيلاً, وسقطت به دول وحكومات, وأهلك به أمماً قال الله تعالى ﴿وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوماً آخرين﴾ (الأنبياء: 11) وقال عز وجل ﴿وتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا﴾ (النمل: 52).

بشارة المؤمنين بهلاك الظالمين · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بشارة المؤمنين بهلاك الظالمينص ٣