تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال علي القاري : اعلم أن الله سبحانه قد حكى مقالات المفترين عليه وعلى رسله في كتابه على وجه الإنكار لقولهم والتحذير من ضلالهم والوعيد على وبالهم في مآلهم ، وكذلك وقع في أمثاله من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله . وأجمع السلف والخلف من أئمة الدين على ذكر حكايات الكفرة والملحدين في كتبهم وفي مجالسهم ؛ ليبينوها للناس ، وينقضوا شبههم الموجبة للالتباس ، وإن كان ورد لأحمد بن حنبل إنكار لبعض هذا على الحارث بن أسد المحاسبي بما حكاه في الرعاية ؛ فقد صنع أحمد بن حنبل مثله في رده على الجهمية ، وعلى القائلين بأن القرآن مخلوق من المعتزلة ، ولعل الفرق أن كلام الأول حكاية عقائد باطلة ثابتة بالكتاب والسنة مستغنية عن البيان في ميدان العيان ، أو كأنه أورد أدلة الخصم وأوضحها ، ثم ذكر بينة نفسه وحجته ورجحها بخلاف كلام الثاني حيث ذكر واقعة حال محتاجة إلى جواب سؤال .( الرد على القائلين بوحدة الوجود /132) .

2- ماذكره الحافظ ابن رجب في كتاب مناقب الإمام أحمد بقوله : ومن البدع التي أنكرها الإمام أحمد في القرآن : قول من قال : إن الله تكلم بغير صوت ، فأنكر هذا القول وبدع قائله . قال : وقد قيل : إن الحارث المحاسبي إنما هجره الإمام أحمد لأجل ذلك .(التحبير شرح التحرير 3/1314) .

وممن سبق ابن رجب إلى هذا الإمام ابن تيمية قال : فخالف [يعني الحارث ] من نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف ما أوجب ظهور بدعة اقتضت أن يهجره الإمام أحمد ، ويحذر منه . (مجموع الفتاوى 8/497)

لكن الإمام ابن تيمية قال : ذكر غير واحد أن الحارث رجع عن ذلك كما ذكره معمر بن زياد في أخبار شيوخ أهل المعرفة والتصوف ، وذكر أبو بكر الكلاباذي في كتاب التعرف لمذاهب التصوف عن الحارث المحاسبي أنه كان يقول : إن الله يتكلم بصوت .(انظر درء تعارض العقل والنقل 7/147) .

فقه الرد · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الردص ٦٣