كيف يمك. ن تحدي. د فرو ِ ع المعاني وأصو. لها، وكيف التحم. ت الأطرا. ف وتماسكت الأصول
، وكيف تعطفت والتفت، وكيف تغورت وتسترت، وكيف برزت وظهرت، ثم كيف
تشعبت وتمددت أجزاؤها، وكيف ترابطت وتآلفت فأمسك آخر. ها بأولها، و. عقدت
أطراُفها على أصولها.
وحركُة نمو المعاني هذه و. تمثلها وحدًة واحدة يرى الشي. خ عب. دالقاهر أنه با. ب لا ترى
سلطا َ ن المزي. ة يع ُ ظم في شيءٍ كعظ. مه فيه، وأنه النم ُ ط العالي والبا. ب الأعظم.
ونق ُ ل الفكرة البلاغية من الكتب إلى النصوص الأدبية، والعودُة. ا إليها، إذ هي
أصلها ومنشؤها،.يجلَّى الفكرَة البلاغية، ويعمُقها ويقويها، والوقو. ف على تحليل
الأصو ِ ل البلاغية وقوا. عدها، وشرح شواهدها، دون الدخول ِبها إلى ميدان النص الذي
اس. تخرجت منه، يحبس. ها داخل ك. تبها، ويحول دون ثمر. تها والانتفاع ِبها.
ولا ش. ك أن التحلي َ ل البلاغي لكل باب من أبواب البلاغة إنما هو كش. ف عن
جوان ِ ب المعنى، وتتب. ع لحركة هذه المعاني وتدرجها، وهو المقصو. د والغايُة للدارس البلاغي
الذي يريد الكش. ف عنه، فالبناءُ اللغوي ليس مقصودا لذاته، إنما هو با. ب ومدخل للنفاذ
إلى المعاني، والكش. ف عن حركتها، إذ هي المقصو. د والغاية، وليس البناءُ اللغوي إلا
الصورَة اللفظية أو الصوتيَة لبناء المعاني (2)، إذ به ارتسمت قواُلبها و هيآ. ا وأشكا ُ لها.
فالوصول إلى المعاني وترت ِ ب بع. ضها على بعض إنما وسيلت. ه وأداته تحلي ُ ل البناءِ البلاغي
للنصوص.
1) دلائل الإعجاز ص 93
2) ينظر مدخل لكتابي الإمام عبدالقاهر ص 284
وإن أص. ح الكلاِم وأعلاه كلا. م الله الذي أنزله على نبيه، ودراسُة بناءِ معاني سور
القرآن هو من أعظم الغايات للدرس البلاغي.
وطروق في هذا الباب لم يكن كثيرًا، وجهو. د العلماء فيه قليلة، وما. يرجع إليه
من كلاِم المفسرين عنه قليل، كالذي نراه عند البقاعي، وإن كان البقاع. ي لم يتناول
موضو. ع بناءِ المعاني في السو ِ ر القرآنية، وإنما وقف عند جان ٍ ب جي. د ومهم؛ وهو المناسبُة
بين الآيات، فاجتهدت بنفسي واستضأت بأقوالهم وإشارا. م.
وإنما آثرت عنوا َ ن: (بناءِ المعاني وعلاقا. تها)، على بناءِ الجم ِ ل وعلاقا. تها؛
لأ. ما تشتركان في أن الدراسةض تقو. م على تحلي ِ ل تراكي ِ ب السورة، سواءٌ أكان هذا
التحليل في إطار بناء الجمل. ة طالت أو قصرت، وفي بيان علاقات الجم ِ ل بعضها
ببعض، ومتابع. ة امتداد الكلام وتفريعاته حتى تت. م الفقرُة أو المقصد ... الخ.
ثم يتفر. د العنوا ُ ن الذي اختر. ته وهو بناءُ المعاني بدخو ِ ل دراس. ة الصور البيانية،
وألوا. ن البديع، مع نظ ِ م الكلام وتأليفه، لأن ك َ ل المكونا. ت البلاغية في السور. ة داخلٌة
في بناء المعاني، بخلاف بناء الجمل فإنه غالبًا ما ينصرف إلى النظم والتأليف.
وأنا أريد بناء المعنى على المعنى من غير نظر إلى طريقة تركيب الجملة، وإنما بناء
الفكرة على الفكرة، وهذا هو مقصودي الأساسي غير ناظرة إلى طريقة بناء الجملة
مع أن لها اعتبارها الذي لا ينكر.
وهذا العنوا ُ ن يتيح لي تتبع الصور البلاغية في بناء واحد متكامل هو سورة
الأعراف لطو. لها وامتدا. دها وطو ِ ل قصصها، وتوسط هذا القصص بين آيات السورة
، وقيمُة هذا التوسط في توال. د المعاني في السورة ومقاص. دها، ثم عودة ما بعد القصص
عليها، ودلالت. ه على الاعتلاق وسمت السور. ة المتوحد.
وبدأ. ت بمقصو. د السورة؛ لأن مقصو. دها هو الجذ. ر الذي نشأت منه هذه المعاني
وتتابعت، ثم حاول. ت تحدي. د الموضوعا. ت الأساسية التي. بنيت عليها السورة،
وتفرعت من المقصد الأص ِ ل، وعلاقا. ت هذه المقاصد بع. ضها ببعض، وليس من
السهل أن نستخر. ج للسورة سياقًا واحدًا يضم تشريعا. تها ومقاص. دها، ولكني