تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما البينة فيشترط فيها أن يكون الشاهدان رجلين مسلمين حرين عدلين سواء كان السارق مسلما أو ذميا , وقد ذكرنا ذلك في الشهادة في الزنى . ويشترط أن يصفا السرقة والحرز وجنس النصاب , وقدره ليزول الاختلاف فيه فيقولان : نشهد أن هذا سرق كذا , قيمته كذا من حرزٍ ، ويصفان الحرز. وإن كان المسروق منه غائبا فحضر وكيله , وطالب بالسرقة احتاج الشاهدان أن يرفعا في نسبه فيقولان : من حرز فلان بن فلان بن فلان , بحيث يتميز من غيره فإذا اجتمعت هذه الشروط وجب القطع في قول عامة أهل العلم .

وإذا اختلف الشاهدان في الوقت أو المكان أو المسروق , فشهد أحدهما أنه سرق يوم الخميس والآخر أنه سرق يوم الجمعة أو شهد أحدهما أنه سرق من هذا البيت , وشهد الآخر أنه سرق من هذا البيت أو قال أحدهما : سرق ذهبا وقال الآخر : سرق ثوبا ؛ لم يقطع في قولهم جميعا وبه قال الشافعي وأبو ثور , وأصحاب الرأي .

وأما الإقرار: فيشترط فيه أن يعترف مرتين روى ذلك عن على رضي الله عنه وبه قال ابن أبى ليلى وأبو يوسف وزفر وابن شبرمة . وأما عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن فقالوا : يقطع باعتراف مرة لأنه حق يثبت بالإقرار , فلم يعتبر فيه التكرار كحق الآدمي .

والراجح القول الأول : لما روى أبو داود بإسناده عن أبي أمية المخزومي ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم – أتي بلص قد اعترف , فقال له : ما إخالك سرقت قال : بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع ) ولو وجب القطع بأول مرة لما أخره . وروى سعيد عن هشيم وسفيان وأبي الأحوص وأبي معاوية عن الأعمش عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه , قال شهدت عليا وأتاه رجل فأقر بالسرقة , فرده وفي لفظ : فانتهره وفي لفظ : فسكت عنه وقال غير هؤلاء : فطرده ، ثم عاد بعد ذلك فأقر , فقال له على : شهدت على نفسك مرتين فأمر به فقطع وفي لفظ : قد أقررت على نفسك مرتين .

بم تثبت الحدود · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بم تثبت الحدودص ٩