تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتضح مما سبق أن الراجح هو أن عقد الاستصناع عقد لازم بمجرد العقد؛ لما في ذلك من المصلحة بتحقق أهداف الاستصناع، وإزالة للضرر عن المتعاقدين. (1)

والله أعلم.

المبحث الثاني: حكم عقد الاستصناع:

اختلف الاستصناع في حكم عقد الاستصناع بين مبيح وحاظر، وقد كان هذا الاختلاف بسبب اختلافهم في تكييف عقد الاستصناع، حيث يرى جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة: أن الاستصناع ملحق بالسلم؛ فيشترط فيه ما يشترط في السلم، وأما الأحناف: فيرون أن الاستصناع عقد مستقل بذاته وله خصائصه وأحكامه.

ومن هذا المنطلق اختلف العلماء في حكم عقد الاستصناع كعقد مستقل بذاته إلى قولين:

? القول الأول: عدم جواز عقد الاستصناع إذا كان على غير وجه السلم.

وهو قول جمهور العلماء من الأحناف والمالكية والشافعية.

? القول الثاني: جواز عقد الاستصناع.

وهو قول الأحناف.

أدلة القول الأول:

1. ما رواه ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ.

وجه الدلالة: دل الحديث على عدم جواز بيع الكالئ بالكالئ (2) - وهو الدين بالدين -، وفي عقد الاستصناع بيع دين بدين؛ لأن السلعة في ذمة الصانع والثمن في ذمة المستصنع، وقد أجمع العلماء على منعه.

(1) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني ج:5، صفحة: 3، وعقد الاستصناع لكاسب البدران صفحة: 179 - 195، عقد الاستصناع لمصطفى الزرقا، صفحة:26 - 27،46، والجعالة والاستصناع لشوقي دنيا، صفحة: 33 - 35، بيع المرابحة لمحمد الأشقر صفحة: 167 - 169، ومجلة المجمع الإسلامي الفقهي: العدد: 7، ج: 2، صفحة: 777، الاستصناع لعبدالرحمن العثمان، صفحة: 36 - 38.

(2) رواه الدارقطني. كتاب البيوع - باب الجعالة - عن ابن عمر رضي الله عنهما. حديث رقم (269) سنن الدارقطني ج 3 صفحة 71.

بحث عقد الاستصناع · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عقد الاستصناعص ١٧