تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[6] إن كل ما يخالف الشريعة محرم على المسلمين، ولو أمرت به أو أباحته السلطة الحاكمة أَيًّا كانت، لأن حق الهيئة الحاكمة في التشريع مقيد بأن يكون التشريع موافقًا لنصوص الشريعة، متفقًا مع مبادئها العامة، وروحها التشريعية، فإن استباحت الهيئة الحاكمة لنفسها أن تخرج على هذه الحدود فإن عملها لا يحل القوانين المحرمة، ولا يبيح لمسلم أن يتبعها أو ينفذها بل من واجب كل مسلم أن يعصي القوانين ويمتنع عن تطبيقها وتنفيذها، لأن طاعة أولي الأمر لا تجب لهم مطلقة، وإنما تجب في حدودها ما أمر به الله والرسول وذلك قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (1) وقوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (2).

وقد بينت السنة حدود الطاعة، فقال رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ». وقال: «إِنَّمَا الطَّاعَة فِي المَعْرُوف». وقال في ولاة الأمور: «مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ».

(1) [سورة النساء، الآية: 59].

(2) [سورة الشورى، الآية: 10].

_بين_جهل_أبنائه_وعجز_علمائه · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_بين_جهل_أبنائه_وعجز_علمائهص ٣٦