تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن صيغة الماضي دالة علي الالتزام وانفاذ العطية، والظاهر من صيغة المضارع الوعد إلا أن تدل قرينة علي الالتزام (1)

والوعد يجب الوفاء به ديانة ومروءة بالإجماع، ولا خلاف في ذلك بين الفقهاء، وإنما اختلفوا في وجوب القضاء به بان يلزم القاضي الواعد بالوفاء بما وعد، وفي ذلك ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول:

الوعد كله لازم، ويقضي به علي الواعد، ويجبر علي تنفيذه، وهو مذهب ابن شبرمه (2) وهو قول عند المالكية وقد حكي الحطاب عنه انه ضعيف جداً (3) وصححه ابن الشاط فقال في حاشيته علي الفروق (الصحيح عندي القول بلزوم الوفاء بالوعد مطلقا (4) وهو قول عند الحنابلة (5) وقال به عمر بن عبد العزيز (6) وقضي به سعيد بن عمرو بن الاشوع وكان قاضي الكوفة، وذكر ذلك عن سمرة بن جندب، وكان إسحاق بن راهويه يحتج بحديث بن الاشوع في القول بوجوب أنجاز الوعد. (7)

ويستدل أصحاب هذا المذهب بالاتي: ـ

1ـ قول الله تعالي:

(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) (8) والوعد إذا اخلف قول لم يفعل فيلزم أن يكون كذباً محرماً، وان يحرم إخلاف الوعد مطلقاً (9).

2 ـ قوله تعالي: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (10)

3 ـ قوله تعالي: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) (11)

4 ـ قوله - صلى الله عليه وسلم -: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) (12)

(1) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب بكتاب فتح العلى المالك للشيخ عليش:257:1.

(2) المحلي لابن حزم:377:8.

(3) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب بكتاب فتح العلى المالك:256:1

(4) إدرار الشروق علي أنواء الفروق لابن الشاط بهامش الفروق 24:4.

(5) كشاف القناع:316:3 (باب القرض) وانظر أيضا الإنصاف لابن حنبل:157:12 وانظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية:474:3 وما بعدها. فقد ذكر ابن تيمية انه يجب الوفاء بالعهود والعقود والشروط عامة، فيدخل في ذلك الوفاء بالوعد.

(6) الفروق للقرافي:25:4، فتح الباري:2902:5، فيض القدير:453:1.

(7) صحيح البخاري وشرحه فتح الباري:29:5

(8) سورة الصف الآيات:2،3

(9) الفروق:20:4

(10) سورة المائدة الآية الأولي

(11) سورة الإسراء الآية 34.

(12) أخرجه البخاري ـ انظر البخاري بشرح فتح الباري:59:1 وجـ 289:5.

بيع المرابحة والتقسيط ودورها · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيع المرابحة والتقسيط ودورهاص ٩