تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الشرط خاص بالحنفيّة أيضاً، فلا يصح عندهم بيع النقدين الذهب بالفضة أو العكس مرابحة، لأن النقود لا تتعين بالتعيين عندهم قي عقود المعاوضات بالاتفاق، فإذا اشترى عشرة دنانير ذهباً بتسعين درهماً فضّة، فلا يجوز بيع تلك الدنانير مرابحةً مادامت النقود لا تتعين بالتعيين، إذ يصح أن يقول: بعتك هذا الدينار بكذا ثم يعطيه ديناراً آخر. فالدينار نقدٌ لا يملك بالشراء بذاته لأنه لا يتعيّن. يقول الحصكفي(1) في الدر المختار: (المرابحة: بيع ما ملكه من العروض ) قال ابن عابدين شارحاً: ( قوله: من العروض احتراز عما ذكرنا من أنه لو اشترى دنانير بدراهم، لا يجوز له بيعها مرابحة كما في الزيلعي(2) والبحر والنهر والفتح وعلّله في الفتح بأن بدليّ الصرف لا يتعيّنان، فلم تكن عين هذه الدنانير متعيّنةً لتلزم مبيعاً )(3).

وبسبب هذا الشرط نجد بعض الحنفيّة كالمرغيناني صاحب الهداية يعرِّف المرابحة بأنها ( نقل ما ملكه بالعقد الأوّل بالثمن الأول وزيادة ربح ) فعبّر بما ملكه، احترازاً عن النقدين إذ لا يملكان(4).

الفصل الثالث

أحكام رأس مال المرابحة

ويتضمن المباحث التالية:

المبحث الأول: رأس المال النقدي ورأس المال العقدي

المبحث الثاني: سعر السوق ورأس المال

(1) الحصكفي: محمد بن علي، علاء الدين الحصكفي، ولد بدمشق سنة 1025 هـ، فقيه حنفي، مفتي الحنفية في دمشق، ونسبته إلى حصن كيفا في ديار بكر، أشهر كتبه (الدر المختار في شرح تنوير الأبصار)، وله شرح لقطر الندى في النحو، توفي بدمشق سنة 1088 هـ. الأعلام للزركلي: 6/294.

(2) الزيلعي: عثمان بن علي بن محجن، فخر الدين الزيلعي، فقيه حنفي، سكن القاهرة، من كتبه: ( تبيين الحقائق في شرح كنز الدقائق ) و ( شرح الجامع الكبير ) وكلاهما في الفقه الحنفي، توفي سنة 743 هـ. الأعلام للزركلي: 4/210.

(3) حاشية ابن عابدين: 7/350.

(4) الهداية للمرغيناني: 3/62.

بيع المرابحة للآمر بالشراء · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيع المرابحة للآمر بالشراءص ٤٣