ويأتي القانون أيضاً ليوافق تعريف العقد بالمعنى الخاص الذي ذكره الحنفيَّة، كما يدلُّ على ذلك السنهوري في الوسيط في تعريفه: ( توافق إرادتين على إحداث أثرٍ قانوني من إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه). (1)
ثانياً ـ عناصر العقد: يتألف العقد من عاقدين، ومعقود عليه، وصيغة التعاقد.
أمّا العاقدان: فهما مَنْ اجتمعت إرادتهما لإنشاء العقد وتحصيل مقصوده، كالبائع والمشتري في عقد البيع.
وأمّا المعقود عليه: فهو ما يقع عليه التعاقد. كالسلعة المبيع في عقد البيع.
وأما صيغة التعاقد: فهي الإيجاب والقبول.
وفي تحديد الإيجاب والقبول وتعريفهما يختلف الحنفيّة مع الجمهور، إذ يعدُّ الحنفية إيجاباً ما صدر أوًّلاً من المتعاقدين، معبِّراً عن إرادته في إنشاء العقد.
والقبول: ما صدر ثانياً بعد الإيجاب معبِّراً عن موافقته على كلام الموجب.
وعلَّل الحنفيَّة سبب تسمية الأوّل إيجاباً بأنه يوجب، أي يثبت، للطرف الآخر خيار القبول، فإذا قبل سُمّي كلامه قبولاً.(2)
أمّا الجمهور: فالإيجاب عندهم ما صدر من المملِّك، والقبول ما صدر من المتملك.(3)
فعلى هذا لو قال أحدٌ لآخر: اشتريت منك سلعة كذا بكذا. فقال الآخر: قبلت. انعقد البيع عند الجميع، ويكون الكلام الصادر أولاً ـ وهو قول المشتري ـ إيجاباً عند الحنفية، وقبولاً عند الجمهور. والكلام الصادر ثانياً قبولاً عند الحنفية، وإيجاباً عند الجمهور. وليس في هذا الخلاف ثمرةٌ في حيِّز التطبيق العملي فيما أعلم.
(1) الوسيط للسنهوري: 1/137.
(2) فتح القدير لابن الهمام والعناية بهامشه: 5/456.
(3) حاشية الشيخ الجمل على المنهج:3/6-7-8، مواهب الجليل للحطّاب:4/228،المغني لابن قدامة:6/7.