العقد اصطلاحاً: نجد خلافاً بين الفقهاء في إطلاق كلمة العقد، إذ أطلقه بعضهم على كل تصرف ينشأ عنه حكم شرعي، سواء أكان صادراً من طرف واحد كالنذر والطلاق والصدقة، أم من طرفين متقابلين كالبيع والإجارة. فيكون هذا معنىً عاماً للعقد يفيد مطلق الالتزام، وعلى ذلك الجمهور غير الحنفية. ويستدل لذلك الإمامُ الفخر الرازي(1) في تفسيره بأن الله سبحانه وتعالى قد سمَّى التكاليف الشرعيَّة عقوداً أيضاً، إذ هي مشمولةٌ بقوله تعالى: (( يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقودِ )) (2) وإنما سمّاها تعالى عقوداً لأنه تعالى ربطها بعباده كما يربط الشيء بالشيء، بالحبل الموثق، تأكيداً على لزومها وأهميتها.(3)
وبالمقابل نجد تقييداً لكلمة العقد اصطلاحاً بأنه الذي يكون بين طرفين متقابلين، أو هو كما يقول صاحب العناية: ( تعلَّق كلام أحد المتعاقدين بالآخر شرعاً على وجه يظهر أثره في المحل ). (4)
فهذا هو المعنى الخاص للعقد، وعليه لا يكون الالتزام الذي يصدر من طرفٍ واحدٍ عقداً، وذلك كالنذر والإبراء. والفقهاء عموماً عندما يطلقون كلمة العقد، فإنمَّا يعنون المعنى الخاص كما هو عند الحنفيَّة.
(1) الفخر الرازي:محمد بن عمر،فخر الدين الرازي،ولد بالري سنة544هـ، فقيه شافعي،أصولي، متكلَّم،مفسِّر، من كتبه: ( المحصول في علم الأصول )، توفي بهراة سنة 606هـ. سير الأعلام النبلاء للذهبي: 21/500.
(2) من سورة المائدة، آية رقم (1).
(3) التفسير الكبير ( تفسير الرازي): 11/125، وانظر نظرية العقد لابن تيمية:ص78. بل إن تسمية كتاب نظرية العقد ثم إدراج اليمين والنذر وكثير من العبادات ليدل على عموم مصطلح العقد لدى ابن تيمية.
(4) العناية للبابرتي (مطبوع بهامش فتح القدير): 5/456.