تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب على ذلك كما سبق حين الحديث عن شبهة البيعتين في بيعة، حيث إن ما بين المشتري الآمر والبائع المأمور من اتفاق كان له شبهة العقد عند المالكية، فلم يبق مواعدة، لمّا توجّه المأمور لشراء السلعة ليبيعها إلى الآمر، إذ هو يشتريها لا ليقتنيها أو ليتجِّر بها تجارةً تحتمل الربح والخسارة، وإنما يشتريها لينفِّذ مضمون المراوضة التي كانت بينه وبين الآمر، فلم يعد إذاً ما كان بينه وبين الآمر مجرد مواعدة، بل عقد، فهو وإن لم يتضمن إيجاباً وقبولاً، إلا أن مضمونه مضمون العقد، تحقَّق ذلك بعملية الشراء والبيع التي وقعت.

هذا ما عليه واقع الحال عند المالكية في تفسير بيع العينة ببيع ما ليس عند البائع، إذ هم يعطون شبهة الشيء حكم حقيقته، احتياطاً منهم، يدلُّ على هذا أن مالكاً قال في مسألة (اشتر سلعة كذا بعشرة نقداً، وأنا أشتريها منك باثني عشر نقداً) بحرمة ذلك، وعلًّله بالمراوضة التي وقعت بين الآمر والمأمور في السلعة قبل أن تصير في ملك المأمور.(1) فقد جعل للمراوضة حكم العقد من حيث الأثر في تحقق شبهة بيع ما ليس عند البائع احتياطاً، مع أن ظاهر المسألة انعدام وجه التحيّل على الربا لانعدام الأجل في الثمن الأعلى.

(1) المدونة للإمام مالك: 5/402.

بيع المرابحة للآمر بالشراء · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيع المرابحة للآمر بالشراءص ١٢٣