تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا القرآن الكريم في آيات قليلة يضع دستوراً متكاملاً من الأخلاق والآداب الاجتماعية والفردية مع الله - عز وجل -، ومع كل ذي حق من الناس فيعيش الولد في هذه الحياة وقد تبين له الصواب الصحيح من الخطأ الصريح، فيعرف الهدف من الحياة فلا يكون هملاً ضائعاً بلا نظام يقوده ويقوم سلوكه ويوجهه.

وقد تضمنت السنة المطهرة آداباً وأخلاقاً وتوجيهات كثيرة في هذا المجال، وجاءت بمثل ما جاء به القرآن من التوجيه نحو التزام الأخلاق الحسنة ونبذ السيء منها. يقول عليه الصلاة والسلام مبيناً منزلة الأخلاق في الإسلام: "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل وصائم النهار" ويقول أيضاً: "إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق، ويبغض سفسافها" فالقائم الصائم المتطوع بهاتين العبادتين العظيمتين لا يبلغ فضل درجة المتحلي بالأخلاق الحسنة، المعامل للناس بطيب نفس، المترفع عن رذائل الأخلاق وسيئها، وذلك لأن التطوع بالصيام والقيام من المستحبات وليس من الواجبات، أما الالتزام بحسن الخلق في المعاملة من حقوق المسلم الواجبة، فلا يقوم التطوع مقام الواجب في المنزلة والمكانة، بالإضافة إلى ما في التزام الأخلاق الحسنة مع الناس من المشقة والمجاهدة التي توجب عظيم الأجر والمثوبة.

وهذه الأخلاق الإسلامية المستمدة من القرآن الكريم، والسنة المطهرة أخلاق ثابتة لا تتغير، ولاتتبدل، ولا تتطور، فلا يمكن بحال أن يصبح الكذب والخيانة في يوم ما من الفضائل، أو الصدق والأمانة من البلاهة والغباء، أو الشتم وبذاءة اللسان من الأدب؛ بل إن ما جاء الإسلام بذمه فهو مذموم إلى يوم القيامة، وما جاء بتحسينه ومدحه فهو كذلك إلى يوم القيامة لا يتغير ذلك أبداً.

وهذا الثابت في الأخلاق الإسلامية يعد من أهم خصائصها وأعظم مميزاتها، التي تنفرد بها عن القيم والأخلاق الوضعية التي يتعارف عليها الناس بعيداً عن وحي الله المبارك.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٧١