تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذه التوجيهات القرآنية المباركة في مجال التربية الخلقية للأولاد قول الله - عز وجل -: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:13] وقوله - سبحانه وتعالى -: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ* يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ* وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ* وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان:16-19]، فهذه الآيات الكريمات تضمنت دستوراً كاملاً من الأخلاق الرفيعة؛ حيث بدأت بحق الله - عز وجل - لأنه أعظم الحقوق وأجلها، فأمرت بإخلاص العبادة، والنهي عن الشرك الذي هو أعظم الذنوب وأكبرها، ثم تضع هذه الآيات الولد في مجال من المراقبة الصارمة الكاملة على جميع تحركاته ونشاطاته، فتبين أن الله لا يخفى عليه قدر ذرة في هذا الكون الفسيح، مما يوحي للولد بتمام وقوعه تحت بصر الله - عز وجل - وسمعه ومراقبته الكاملة.

وفي جانب آخر توجه الآيات الولد إلى الدعوة من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على تبعات ذلك، وألا يسوقه صلاحه واستقامته إلى الكبر، والغطرسة، واحتقار الناس؛ بل يؤمر بضد ذلك من التواضع وخفض الجناح، والتأدب في محادثة الناس.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٧٠