وقد ثبت علمياً أن النوم في الليل له فوائد كثيرة، والجسم يستفيد منه أكثر مما يستفيده من نوم نهار؛ لهذا يحرص الأب المسلم على الاقتداء بالسنة في هذا الباب، آخذاً بالاحتياطات اللازمة لذلك، وأهمها: تعويد الولد النوم الباكر بأن يتم تناول طعام العشاء في الفترة من بعد المغرب إلى صلاة العشاء، فلا يأتي وقت النوم إلا وقد انهضم أكثر الطعام فيسهل عليه النوم، وإلا فإن سوء الهضم وكثرة الطعام تذهب النوم في الليل وتؤرق الإنسان. ولو استطاع الأب، وباقي أفراد الأسرة أن يناموا جميعاً بعد العشاء مباشرة أخذاً بالسنة، فهذا أفضل أسلوب لتعويد الولد النوم المبكر، ولكن لما كانت حياة الناس في هذا الزمن قد اختلفت وتبدلت، ولا يمكن أن يستقل الأب وينفرد بشؤونه عن الناس، فربما صعب عليه أن ينام مبكراً بعد العشاء مباشرة. أما الأولاد فبإمكانه توجيههم، وتقييدهم بالنوم المبكر؛ لعدم وجود ما يمنعهم من ذلك.
ومن أهم القضايا المساعدة على النوم المبكر للأطفال: منعهم من النوم في النهار بالكلية، وذلك لأنه يعود الولد الكسل والسهر في الليل، يقول الغزالي رحمة الله: ((وينبغي أن يمنع من النوم نهاراً فإنه يورث الكسل)). خاصة النوم بعد صلاة الفجر مباشرة، فإن بعض السلف رضوان الله عليهم كانوا لايتركون أحداً من أهلهم وأولادهم ينامون بعد الفجر حتى تطلع الشمس. وذلك لحصول بركة دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التى قال فيها: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)). وقد ثبت علمياً أن غاز ((الآوزون)) المنشط للخلايا، والذي يقضي على كثير من الأمراض، لا ينتشر إلا في الفجر، فهذا من بركات الاستيقاظ المبكر، وترك النوم نهاراً، خاصة بعد صلاة الفجر مباشرة.