تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأب يستوحي من ميول ولده وتصرفاته: نوع اللعبة التي تناسبه، وتكون أكثر نفعاً له. فالولد الذي يرغب في القفز، وتمرينات الرشاقة، يمكن أن يؤمن له السرير الخاص بالقفز. والولد الذي يميل إلى التسلق في أثواب سترة النافذة، يمكن أن تؤمن له ألعاب في هذا المجال، مثل الحبل ذي العقد المخصص للتسلق. فيمارس الولد رياضته ولعبته المفضلة دون إزعاج لغيره. والولد الذي يميل إلى فك الألعاب، واكتشاف بواطنها، تُؤمَّن له ألعاب قابلة للفك والتركيب؛ ليشبع نهمه. وهكذا يراعي الأب ميول الولد ورغباته مستوحياً ذلك من مشاهداته له وملاحظاته لسلوكه وتصرفاته.

ويُنصح الأب أيضاً باختيار الألعاب التي تنمي مهارات القراءة والكتابة والحساب عند الأولاد في سن المدرسة، أو ما قبلها بقليل، ليتهيأ للعلم، ويكون لعبه مفيداً هادفاً، مثل الألعاب التي تعتمد على تركيب الكلمات، أو الجمع والطرح، ونحو ذلك.

وبالنسبة للولد الكبير في سن الطفولة المتأخرة، فإنه يميل عادة إلى تعلم المهارات اللازمة لشؤون الحياة ومتطلباتها، فإشراكه في إصلاح الباب، أو النافذة، أو تغيير إطار السيارة، أو الكشف على الماء والزيت فيها، وتعليمُه بعض مهارات النجارة والميكانيكا، وتأمين أجهزتها ومستلزماتها الفنية له، كل هذه الإجراءات التربوية الموجهة: يمكن أن تنمي في الولد جوانب شخصيته، وتوجه طاقته الحركية والفكرية المتوقدة نحو ما يعود عليه بالخير والفائدة، ويكون اختيار الأب للنشاط أو اللعبة مبنياً على الوعي الصحيح بحاجات الطفولة، وترسم الأهداف والغايات المنشودة.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٦٧