وينصح ويحذر الإمام الغزالي رحمه الله: الأب من ذلك ويأمره بتزهيد ولده في الحلي فيقول: ((يقبح إلى الصبيان حب الذهب والفضة والطمع فيهما، ويحذر منهما أكثر مما يحذر من الحيات والعقارب، فإن آفة حب الذهب والفضة والطمع فيهما أضر من آفة السموم على الصبيان)). ولعل الآفة التي أشار إليها الغزالي هي: ما يحدثه الميل إلى التحلي بالذهب من مشابهة النساء، في تكسرهن، وميوعتهن. والصبي لايصلح له شيء من طباع النساء وعاداتهن. والواجب منعه من كل هذا بتمييز الذكور عن الإناث في الملبس، والزينة، والألعاب، ومكان النوم، والاختلاط - إن أمكن - إلا أن يكونوا إخوة أو أخوات فلا بأس باختلاطهم جميعاً في اللعب، ومكان الجلوس، لتحصل بينهم المودة والألفة، أما اللباس وأنواع الألعاب والزينة، وغير ذلك مما يخص البنات، فلا ينبغي تشابههم فيه أبداً. وبذلك يحصل للولد قدرة على التمييز بين ما يخص الذكر وما يخص الأنثى، فإذا علم أن شيئاً ما لا يصلح للأولاد: نبذه وزهد فيه، وأنف أن يعمله، أو يستعمله. وربما تكون هذه أفضل الطرق لتنفير الولد من عادات النساء، وما يتعلق بحليهن، وزينتهن.
ويدخل في باب الزينة المكروهة بالنسبة للصغار: كراهية تعليق الأجراس أو الجلاجل على الولد للزينة، وروي أنها تنفر الملائكة، ونقل عن بعض السلف نزعها من فوق الصبيان. أما جعلها في يد الولد يلهو بها ساعة ثم يضعها ويتركها، فلا بأس به إن شاء الله، إذ إن ما ورد في الباب من الكرهية ظاهره المنع من التعليق، لا المنع من اللهو واللعب بها، فإن هذه الألعاب ذات الأصوات تسلي الولد وتجذب انتباهه وتلهيه عن البكاء.