وجاءت السنة المطهرة بتحريم إسبال الثوب أسفل من الكعبين للرجال، وقد أجمع العلماء على ذلك؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:((إن الله لا ينظرإلى من يجر إزاره بطراً)). ولا شك أن الولد قبل البلوغ غير مطالب بهذا، ولا يأثم بالإسبال، ولكن إعداده للتكاليف وتربيته على هذا الأدب النبوي منذ صغره خاصة بعد العاشرة، يعد أمراً مهماً؛ إذ إن التكاليف التي تلزم البالغين لا تنحط على الولد دفعة واحدة ساعة ظهور علامة من علامات البلوغ عليه، بل يدرب عليها قبل ذلك بوقت، فلا يحصل له البلوغ إلا وقد التزم بمعظم أحكام البالغين وواجباتهم. أما أن يُبدأ بتعليم الولد أحكام وواجبات المكلفين بعد البلوغ فهذا ليس من التربية الإسلامية في شيء.
ولا شك أن المجاهدة في إلباس الولد الثوب حسب السنة إلى الكعبين، والكم إلى الرسغ كما هي السنة المنقولة عنه عليه الصلاة والسلام في طول الكم، فيه مشقة، لا من حيث أن الولد يكره ذلك، فإن الولد الصغير عادة لا يعقل هذا، ولا يتكلف طول الإزار، إنما المشقة في أن الولد في هذا السن سريع النمو، فلا يكاد يلبس ثوباً إلى كعبيه إلا وبعد أشهر، أو سنة يصل إلى أنصاف ساقيه. فلا يُستفاد من الثوب مدة طويلة.إلا أن يكون له إخوة أصغر سناً فيلبس بعضهم ملابس بعض فتُحل المشكلة. ولو لم يكن هذا فإن المجاهدة في اتباع السنة أمرمطلوب، والدين يستحق أكثر من ذلك.
16 - الزينة ومحظوراتها للولد المسلم