تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن تمام التنعم بزينة الله - عز وجل - التي وهبها لعباده: التحلي باللباس، وستر السوءة عن أعين الناس، وفي هذا يقول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ* يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا …﴾ [الأعراف:26-27]. الآيتان فيهما تذكير بنعمة الله على خلقه بإنزال اللباس ساتراً وحافظاً لهم من انكشاف عوراتهم وظهور سوآتهم، وفيهما تحذير من اتباع الشيطان، والإصغاء إلى وساوسه، التي أودت بأبي البشر آدم عليه السلام وزوجه إلى الشقاء، والعنت بخروجهما من دار النعيم إلى دار التكليف، والاختبار.

وليس التعري ونبذ الستر من الفطرة البشرية في شيء، بل " إن العُريَ فطرة حيوانية. ولا يميل الإنسان إليه إلا وهو يرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان … والفطرة السليمة تنفر من انكشاف سوأتها الجسدية … وتحرص على سترها ومواراتها "؛ بل إن اللباس وستر العورة: يعد من أعظم خصائص الإنسان الظاهرة التي يتميز بها عن الحيوان؛ وقد جاءت أوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - موافقة للكتاب في الأمر بستر العورة وتغطيتها؛ إذ يقول لمن سقط عنه ثوبه: ((خذ عليك ثوبك ولا تمشوا عراة)). ويقول في الأمر بستر الفخذ: ((لا تبرز فخذيك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت )) .

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٣٤