وهناك قضية مهمة يغفل عنها كثير من الناس وهي مسألة انتشار الشياطين في أول الليل، واحتمال وقوع الأذى منهم للأولاد، فقد روى البخاري وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:( اكفتوا صبيانكم عند العشاء فإن للجن انتشاراً وخطفة ), أي: امنعوا أولادكم الحركة في هذا الوقت وضموهم إليكم. وهذه مسألة مهمة للغاية، فإن بعض الآباء لا يكترث لها، ويترك أولاده في هذه الأوقات يلهون في فناء المنزل، أو الشارع، والواجب الأخذ بنصيحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومنعهم من ذلك، كأن يجعل ذلك الوقت وقت تناول طعام العشاء، أو يجعله وقت جلوسه معهم. والمقصود هو كفهم عن الحركة واللعب في ذلك الوقت، والأب يتخذ من الوسائل المناسبة والمفيدة ما يحقق هذا الأمر ويحفظ الأولاد.
أما قضية تعليق الأدعية القرآنية، وبعض الأذكار النبوية الواردة على الولد الصغير قبل أن يعقل، فإن السلف -رضوان الله عليهم- قد اختلفوا في ذلك، وكان عبدالله ابن عمرو -رضي الله تعالى عنهما- يفعله. والأولى ترك ذلك خروجاً من الخلاف. أما الأذكار غير الواردة في القرآن ولا في الحديث، خاصة غير المفهومة منها، ولا يعلم ما كتب فيها، أو الخرز والخيوط وغير ذلك، فإنها حرام، ولا يجوز تعليقها، وهي من التمائم التي ورد النهي عن استعمالها، فيحذر الأب من تعليقها على الولد، فقد قال عليه الصلاة والسلام:(إن الرقي والتمائم والتولة شرك). والأفضل والأولى التعويذ بالقراءة الواردة دون تعليق، فإن عجز الأب عن القراءة وتعويذ الأولاد في بعض الأوقات كلف أهله بهذه المهمة.