تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتأثر الطفل نفسياً بنوع الكنية أو الاسم الذي يعطى له، فتتأثر رؤيته لنفسه بذلك، فإن بعض الأطفال يعانون من أسمائهم لأنها تحمل معاني لا تعجبهم، فتتأثر نفسياتهم ويتعرضون لأوقات وظروف عديدة من البؤس والتعاسة، وذلك لأن أول كلمة يتعلمها الطفل عادة، أو يحاول أن يكتبها هي اسمه، فإذا كان جميلاً انعكس ذلك عليه بهجة وسعادة وإن كان ذميماً انعكس عليه بؤساً وشقاءً. ويشير الإمام ابن القيم - رحمه الله- إلى أن هناك علاقة وارتباطاً بين الاسم والمسمى، وأن للأسماء تأثيراً على المسميات، وبالعكس، ويذكر -رحمه الله- جانباً تربوياً هاماً في اختيار الاسم، إذ إن صاحب الاسم الحسن يحمله اسمه، ويدفعه إلى فعل المحمود من الأفعال وذلك حياء من اسمه لما يتضمنه من المعاني الحسنة، ويلاحظ في العادة أن لسفلة الناس ولعليتهم أسماء تناسبهم وتوافق أحوالهم، لهذا جاءت الشريعة الإسلامية موافقة لهذا المبدأ، فقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتحسين الأسماء فقال: (من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه) . كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام تغيير الأسماء الذميمة بأسماء حسنة، فعندما حاول علي -رضي الله عنه- عدة مرات تسمية أحد أولاده حرباً، كان عليه الصلاة والسلام في كل مرة يغيره بأسماء حسنة فسماهم الحسن والحسين ومحسن، كما ورد عنه أنه غير اسم العاص إلى مطيع، واسم غراب إلى مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: (لئن عشت إن شاء الله لأنهين أن يسمى رباح وأفلح ونجيح ويسار).

وفي الجانب الآخر ورد عنه عليه الصلاة والسلام استحباب بعض الأسماء كعبد الله وعبد الرحمن، ورغب في التسمية بأسماء الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- فقال: (تسموا بأسماء الأنبياء) ، واسمه عليه الصلاة والسلام أفضلها، ولكن يتجنب الأب تكنية المولود بأبي القاسم لورود النهي عن ذلك، بل يكنيه بما شاء من الكنى الحسنة الأخرى.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٠٢