تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تشعر المرأة الحامل بتغييرات نفسية مفاجئة، فتشعر بالسعادة أحياناً، وبالكآبة أحياناً أخرى، وتعيش في جو من التأرجح العاطفي المتقلب، وهذا طبيعي عند النساء الحوامل، لهذا كان واجباً على الأب أن يراعي الحالة النفسية التي تعيشها الأم، فتحاط بالحنان والرعاية، وإن تمكن من ترك جماعها بعد مضي أربعة أشهر ونصف على الحمل فهذا أفضل للجنين والأم، خاصة وأنها في هذا الوقت لا تميل عادة إلى الاتصال الجنسي، كما أن حالتها النفسية في الشهر الثامن خاصة -قبل الولادة بشهر تقريباً- تكون أكثر سوءاً من الأشهر الأخرى؛ لذا وجب على الأب مضاعفة صبره وجهده معها بأن يجنبها كل ما يمكن أن يسوقها إلى الانفعال والضيق؛ إذ إن الانفعالات الحادة، والتوترات العصبية والنفسية للأم يمكن أن تنتقل إلى الجنين، فقد ثبت ذلك علمياً، فإن الجنين يتأثر بمرض الأم وطهارتها وكل ما يجري لها، أما ما يجري للأب فإنه لا يصل إليه، فإن دوره المباشر ينتهي بالتلقيح. أما الأم فيطول إلى تسعة أشهر أو أكثر. وقد أشار بعض المختصين في هذا الجانب إلى أن ما يظهر على المولود من انفعالات الخوف والشجاعة والغضب والكسل والحسد وغيرها: هو نتيجة للعوامل والانفعالات النفسية أثناء الحمل، فإذا كانت الانفعالات النفسية تضر الجنين هذا الضرر الفادح فكيف إذا اقترنت بالاحتكاك الجسدي كالضرب أو اللكم، فإن هذا بلا شك أكثر تأثيراً وضرراً بالجنين والأم، لهذا كان أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمن رمت أختها فطرحت جنينها أن تدفع لهم عبداً أو أمة. وهذا إذا طرح الجنين ميتاً، أما إذا طرح حياً ثم مات فإن الواجب في ذلك دية الكبير، وهي للذكر مائة بعير، فالشريعة حريصة على حقوق الجميع، حتى الجنين في بطن أمه فإن حقه محفوظ مضمون. ويوجه الأب زوجته الحامل إلى الجيد من الطعام كالرطب فإنه يقوي الرحم، ويساعد على يسر الولادة، ويخفف نزيف الدم بعد الولادة، ويجنبها النشويات والسكريات

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٠٠