وقد دل بحث آخر أجري بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية على نتائج مشابهة؛ حيث اتضح أن معظم أفراد العينة من المجموعتين المختارتين للدراسة ينتمون إلى مستويات اقتصادية متدنية. ولا شك أن استغلال حاجات الفقراء في مثل هذه الأعمال من أخبث الوسائل الدنيئة البعيدة عن الإنسانية، حيث تدل على ما انطوت عليه نفوس هؤلاء المروجين من خبث ودهاء ومكر. لهذا فإنه لا بد للدولة المسلمة أن تتكفل بالفقراء، خاصة الأحداث منهم، وتقدم لهم العون من مال، أو سكن، أو تعليم، وغير ذلك من ضروريات الحياة؛ حفاظاً على أخلاقهم، وحماية لهم من الانحراف، فليس من البدع تخصيص رواتب مستمرة من بيت المال لمثل هؤلاء الأطفال، فقد كان الطفل العادي في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطي مائة درهم تبدأ منذ الولادة ثم تزيد حسب الحاجة، ويشترك في هذا العطاء السخي حتى اللقطاء من الأطفال، وبهذا الإجراء يمكن أن تحمي الدولة كثيراً من أبناء المسلمين المحتاجين من أن تستغل حاجتهم وعوزهم في مثل هذه المهلكة.
أما وسائل الإعلام فإن لها دوراً خطيراً في الترويج للمخدرات بصورة غير مباشرة، يقول أحد الأطباء المختصين بعلاج الإدمان: "قد ظهر واضحاً لنا أن أهم عوامل إقبال الشباب على إدمان المخدرات هو التقليد الأعمى لما يشاهدونه في أفلام الفيديو، ومن يتخذونهم من مثل عليا ممن يسمون بالفنانين، سواء كانوا في العالم الغربي، أو في عالمنا العربي، وما يشيعونه من تقليعات يقلدها الشباب".
ومن المعلوم حجم تأثير التلفزيون على الأطفال، وقدرة هذا الجهاز على توجيههم، فإن ظهور الممثل وهو يتعاطى المخدر -خاصة إن كان هو بطل القصة- فإن هذا يعد من أنجح أساليب الترويج للمخدرات، إذ إن طبقة الفنانين والممثلين تعد عند العامة والأطفال - بصفة خاصة- طبقة راقية، يقتدى بها.