وفي مجال التعليم العملي للطفل فللأب في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القدوة في ذلك، فقد روي أنه رأى مرة غلاماً لا يحسن سلخ الشاة فقال له:( تنح حتى أريك، فأدخل يده بين الجلد واللحم فدحس بها حتى توارت إلى الإبط ثم مضى), وهكذا لا يمنعه عليه الصلاة والسلام انشغاله بأمور المسلمين الكبرى عن توجيه غلام صغير إلى سلخ شاة، فقد كان بالإمكان أن يقوم غيره من الصحابة بذلك، ولكن لتتم القدوة والأسوة به في هذا المجال قام عليه الصلاة والسلام بنفسه بتعليم الغلام. فما الذي يمنع الأب من الاجتماع بأولاده في أوقات متفرقة منتظمة، يعلمهم أمور دينهم فهي أهم من ذبح الشاة والغنم، فإن بعض علماء السلف كانوا يجمعون الصبيان الصغار، فيحدثونهم، ويعلمونهم أمور دينهم، ولا يترفعون عن ذلك.
والأب غير مطالب بأسلوب، أو منهج معين في تعليم أولاده، إنما المقصود هو تعليمهم وتثقيفهم، وتحصينهم بالعقيدة الإسلامية الصحيحة، والأخلاق والآداب الإسلامية معتمداً على القرآن الكريم، والسنة المطهرة، والسير وغيرها من المصادر. فإن صعب عليه أسلوب الإلقاء والمحاضرة انتهج أسلوب القراءة، فيحضر لهم فقرة من باب معين من أبواب الفقه، أو السيرة أو غيرهما. مراعياً الإيجاز، وسلاسة الأسلوب، وقدرات الأولاد العقلية، فيقرأ ذلك عليهم، ويجيب على أسئلتهم. كما يمكنه أن ينتهج معهم أسلوب الأسئلة، فيكتب بعض الأسئلة في بطاقات صغيرة، ثم يأمر الأولاد بأن يأخذ كل واحد منهم سؤالاً يجيب عنه.