تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن للكلمة الموزونة، المعبرة صداها في النفس البشرية، فطالما تأثرت النفوس بكلمات الوعَّاظ والناصحين، وتغيَّر حال كثير من الناس بالكلمة الصادقة، والموعظة المؤثرة، وكم من عينٍ ذرفت وتابت واستقامت، وأعرضت عن مسلك الهالكين، ونهجت نهج الصالحين بمجرَّد موعظةٍ بليغةٍ وقعت موقعها من القلب. وهذا كلُّه حق، ولكن في الجانب الآخر كم من كلمةٍ رُوعيت فيها قواعد اللغة، وأساليبُ البلاغة، وعذوبة المنطق، وزُيِّنت ببعض آيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام فكانت سبباً في صدِّ كثير من الناس عن الهداية والرشاد.

أليست الآيات هي الآيات، والأحاديثُ هي الأحاديث المستعملة في كلا الموقفين، كما أنَّ الكلمات هي الكلمات، والجمل هي الجمل المستعملة.

إنَّ الفرقَ بينهما يكمنُ في واقع المتكلِّم، وفي سلوكِهِ العملي، الذي يُعتبر أعظمَ دليلٍ على صدقِ دعواه، وأبلغ برهانٍ يحمل المقتدين على الإذعان له، والتسليم لمبادئه.

إن مجرد التعبير عن الحق والفضيلة، دون أن يسانده واقعٌ عملي، وممارسةٌ حيةٌ مُشاهدة، لا يؤثر في النشء، ولا يغيِّر من حالهم مهما كانت العباراتُ والكلماتُ متناسقة وموزونة، حتى يكون لها من واقعِ المربينَ الدليلُ والبرهان.

وإن المتأملَ في أسباب انحراف كثير من الشباب، وضياعهم، ووقوعِهم في مهاوي الرذائل والفواحش، وتعاطي المخدرات، والخمور. يجدُ أن أعظم هذه الأسباب، وأخطرها فقدانُ القدوةِ الصالحةِ في الآباء والمربين.

إن التربية بالقدوةِ تُعدُّ من أ هم وسائل التربية، بل هي أهمُ وسائلها على الإطلاق، وذلك لوجود تلك الغريزة الملحةِ في كيان الإنسان، تدفعه نحو التقليد والمحاكاة.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٢٢