والحل في هذه القضية لا يكون بعزل الولد عن المجتمع بالكلية، فهذا أمر لا طائل وراءه، ولا يمكن تحقيقه، وليس هو بالحل السليم، حتى وإن أمكن تحقيقه، ولكن الذي يطالب به الأب ويسعى لتحقيقه هو: حماية الولد من تأثير الشارع قدر المستطاع، وفي حدود الإمكانات البشرية المتاحة، دون تكلف أو تفريط، فيحاول دائماً تعريف الولد بالنماذج الصالحة التي يصادفها في الطريق، وتعريفه أيضاً بالنماذج المنحرفة التي يراها، ويعلمه ويدربه على ذلك بالتكرار حتى تصبح لديه القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، وبين من يمثل الإسلام واقعاً في حياته، وبين المفرِّط المسيء، ويحاول أن يزيل ما يقع في ذهن الولد من تصورات، أو أفكار منحرفة، أو شبهة مما تلقيه الجاهلية في داخل المجتمع المسلم، فيرد على هذه الشبهات ويرد تلك التصورات الخاطئة مستعيناً في كل هذا بقوة الله وعونه، ومتبرئاً من حوله وقوته، فإن هذه المهمة الشاقة لا يقدر عليها إلا من وفقه الله تعالى، وأراد به وبذريته الخي
6 - أدب اختلاط الطفل بغير المسلمين
من آثار الولاء والبراء ترك الاختلاط بالكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، إذ إن كثرة الاختلاط بهم، ومشاهدتهم الدائمة، خاصة في هذا العصر حيث ينتسب أكثرهم إلى دول كبرى تعتبر في عرف بعض الناس مناراً للحضارة، ومثالاً رائعاً للتقدم الصحيح، يعتبر خطراً كبيراً على االعقيدة والإيمان، إذ تزول بالتدرج تلك النفرة منهم، وتصبح رؤيتهم أمراً طبيعياً لا يستنكر، وربما تطور الحال حتى يقروا على ما هم عليه من الشرك والكفر، فلا يستنكر ذلك منهم.