الخوف كغيره من الأحوال التي يتلبَّس بها الإنسان في حياته فمنه ما هو محمود مرغوب فيه، ومنه ما هو مذموم منهي عنه، ومنه ما هو طبيعي فطري، فالخوف المحمود هو الذي يحجب صاحبه، ويمنعه عن محارم الله وتعدي حدوده، دون أن يصل إلى حد القنوط واليأس من رحمة الله، وهذا النوع من الخوف جاء القرآن بالأمر به والحث عليه، فقال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:175]، وقال أيضاً: ﴿فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [النحل:51]، وامتدح الخائفين منه، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون:57] إلى أن قال: ﴿أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون:61]، فهذا الخوف الذي يحول بين المرء وعذاب الله وغضبه هو الخوف المحمود الذي أُمر به الناس أجمعون، وهو من أسباب الفوز والنجاة يوم القيامة، فقد روى ابن ماجه في سننه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب عند الموت، فقال له: ((كيف تجدك؟ قال: أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يجتمعان في قلب عبد، في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله ما يرجو، وأمنه مما يخاف))، فهذا الخوف الذي يعمل الوالد على تركيزه في نفس ولده منذ صباه، وينميه مستعيناً بمنهج التربية الإسلامية في ذلك.
بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ١٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الطفل المسلمص ١٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي