تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأطفال الذين يفتخرون على أقرانهم بمميزات خلقية كالجمال، أو الطول، أو القوة، أو فكرية كالذكاء، فإن دور الوالد في علاج هذا هو أن يوضح للولد أن هذه الصفات وغيرها من نعم الله التي أكرمه بها، وليست هي من كسب الولد، فالله - سبحانه وتعالى - قدرها له في الأزل، وركبها فيه، دون أن يكون للولد أدنى فضل فيها، كما أن من أصيب بعاهة في جسده، أو بلاهة في طبعه، أو غير ذلك هي من أمور القضاء والقدر التي ليس للإنسان فيها دخل، فلا يذم بسببها ولا يستنقص، بل الواجب هو الرضا بما قسم الله، فإن كان المقسوم محبوباً كالذكاء، والقوة والجمال، شكر الله عليه بمزيد من الطاعة والاعتراف بفضله ومنته، والتواضع لمن لم يؤت مثل ذلك، وإن كان المقسوم مكروهاً كالبلاهة أو الفقر أوالضعف وغيرها، فإن الواجب هنا هو اصبر على البلاء واحتمال تبعاته، والرضا بما قسم الله، فهو الحكيم الخبير.

ويسلك الوالد مع ولده هذا الأسلوب مدللاً ومرشداً ومبيناً نعم الله - سبحانه وتعالى - المتنوعة، وأن الفضل له وحده دون سواه فإذا تيقن الولد بذلك ذهب عنه ما يجده في نفسه من الكبر والتعالي والغطرسة.

ولمزيد من تدريب الولد على التواضع وذم الكبر فإن الوالد يكلفه أحياناً لبس الرديء من الثياب، وأكل الخشن من الطعام، والنوم على الحصير، فلا يحس بالتميز على غيره من الأولاد، ولا يستنكر أو يزدري نعم الله عليه.

19 - مساعدة الطفل على تجاوز مخاوفه

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ١٢٤