تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والولد الذي يحب أن يتصدر زملاءه، ويكون قائداً لهم دائماً ولا يرضى بغير القيادة، ولا يقبل إلا الصف الأول، والسير أمام الأولاد والأقران، فإنه يدرب على ترك هذا السلوك بضده، فيؤمر بالتزام التوسط في المجلس والسير بين الزملاء أو خلفهم، وأن يقدمهم على نفسه، فإن دعاهم إلى البيت أمر بالقيام على خدمتهم، وقدم لهم بنفسه الطعام والشراب، في تواضع دون كبر، أو إحساس بالتفضل، وأجلسهم في صدر المكان، وإن ظن الولد أنه أفضل من أصحابه وزملائه وإخوته وأنه متميز عنهم، فإن الأب يحاول استئصال هذا الاعتقاد بأن يبين للولد مميزات زملائه وإخوته، وأنهم متفوقون عليه في كذا وكذا، ويعدد بعض هذه المميزات التي اتصف بها زملاؤه وإخوته مدللاً على ذلك بالوقائع المختلفة، كأن يقول له: "أتذكر يوم كذا وكذا كيف أن أخاك سبقك في العدو، وكيف أن ابن الجيران كان أحفظ منك لسورة كذا وكذا"، فيحاول أن يبين له أنه كغيره من إخوته لديه مميزات ولديه نواقص وأن غيره ربما تفوق عليه في بعض صفاته ومميزاته.

ويحذر الأب عند استخدام هذا الأسلوب أن يتعدى حدود الاعتدال في بيان قدرات وطاقات الولد، إذ إن التمادي في استنقاص الولد، والتطرف في هذا الأسلوب ربما ساق الولد إلى الشعور بالنقص، وهذه آفة أخرى تحتاج إلى علاج جديد؛ بل يعطيه من البيان ما يحتاج إليه لتستقيم نفسه، وتعتدل تصرفاته.

كما يمكن للأب أن يوضح للولد المغرور بقوته - مثلاً- أنه ضعيف أمام ابن الجيران، فيعمل لهم لقاء للمصارعة وإظهار القوة، فإن صرع الولد كان له درساً جيداً، يتعلم من خلاله أنه يوجد من هو أقوى منه، فلا يغتر ويفتخر بقوته على أقرانه. وفي هذا الدرس ينبغي أن يكون الأب على يقين من أن ابن الجيران سوف يصرعه ويتغلب عليه، فإن حدث العكس ازداد الولد غروراً إلى غروره ، وكبراً إلى كبره، ولم ينفعه الدرس؛ بل أساء إليه.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ١٢٢