والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد ثبت عنه انتهاج هذا الأسلوب مع أصحابه الكرام فقد سألهم يوماً فقال: "من أصبح منكم اليوم صائماً؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكيناًَ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة"، ويمكن للوالد استعمال هذا الأسلوب مع أولاده ليس فقط في جانب الإنفاق والتخلص من البخل، بل في جميع أعمال الخير والبر التي نص الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليها في هذا الحديث وغيرها ليعودهم فعل الخير.
ويلاحظ الوالد في حث أولاده على الإنفاق أن لا يدفعهم ذلك إلى التبذير الممقوت والمنهي عنه، فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء:27]، فكلا الطرفين قبيح؛ بل يؤديه بأدب القرآن الكريم في قول الله - عز وجل -: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان:67].
ولا يقتصر تعويد الأب ولده على الإنفاق أن يكون فقط على الفقراء والمحتاجين؛ بل يعوده السخاء في جميع أحواله كأن ينفق على نفسه بشراء ما يحبه من الحلوى مثلاً، ولا يقتصر على ما يؤمنه الأب منها، كما يشمل إعطاء الإخوة والأخوات مما يملك من النقود أو الألعاب والحلوى وغيرها، فتعويد الولد السخاء في هذا يهذب نفسه ويحصل له الاعتدال، فلا يكون أنانياً لا يفكر إلا في ملذاته ونفسه، ولا يكون أيضاً مهملاً لذاته غافلاً عنها.