تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن المشكلة لا تكمن في مجرد التطور التقني لوسائل الاتصال الهاتفية، والوصول إلى هذه التقنية العالية، وإنما تكمن في توفيرها بأسعار زهيدة في أيدي المستهلكين من جميع فئات المجتمع وطبقاته، بحيث تكثر نسبة العابثين المستخدمين لها، ممن تنقصهم التربية الصالحة، والأخلاق الفاضلة، مما قد يهدد المجتمع في أخلاقه وآدابه، ولاسيما إذا عُرف أن النساء في بلد مثل المملكة العربية السعودية يمثلن حوالي 40% من سوق أجهزة الهواتف النقالة، وأن هناك اختلافاً -يكاد يكون عالمياً- في أسلوب استخدام الهاتف بين الرجال والنساء، ففي الوقت الذي يستخدمه الرجل -في الغالب- لقضاء حاجاته، تستخدمه المرأة كوسيلة للترفيه، مما يجعلها أكثر عرضة للانتهاك عبر هذه الوسيلة سواء كان ذلك برضاها، أو رغماً عنها.

إن وسيلة الفتاة الوحيدة لرد هذا النوع من الانتهاك عن نفسها حين لا تستطيع أن تستغني عن هذه الوسائل هو الالتزام بالحجاب الشرعي خارج المنزل لتحفظ صورتها، مع عدم الاستجابة بالكلية للطرف الآخر عبر الهاتف، حتى ولو بالشتيمة، فإن الفاسق يستمتع بذلك، بل عليها أن تقطع المكالمات الهاتفية من هذا النوع بصورة مباشرة، فإن الصوت كالوجه يتأثر بالانفعالات المختلفة عند المتكلم وإن كان مُحتجباً، فتدرك الفتاة الواعية لأول وهلة من نبرات الصوت: ماذا يُريد المتكلم، فتقف من المكالمة الموقف المناسب، ولا تتهاون في ذلك حتى وإن ادَّعى رغبته في خطبتها، فإن طريق الخطبة معلوم، ولو أوكل ردُّ المكالمات المنزلية للرجال، ولكبار السن من النساء، مع الحدِّ من استخدام الفتيات للهاتف الجوال ولاسيما ذي الكاميرا لكان هو الأولى والأكمل لدرء الفساد، مع الإبقاء على مبدأ مشروعية التحدث من وراء حجاب، بقدر الحاجة بين الرجال والنساء إذا كان ذلك في غير ريبة أو خيانة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٧٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٧٤٢