تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل أخطر ما تتوجب به عبقرية تقنية الاتصالات الحديثة: الربط بين الهاتف والكاميرا في جهاز واحد، حيث تم ذلك في الهاتف النقال، كما تم أيضاً عبر الشبكات العنكبوتية العالمية، إضافة إلى إمكانية الربط التقني بين الهاتف الجوال والشبكة العنكبوتية، "فليست أكثر من لحظة خيانة يُدار فيها مفتاح الهاتف المتنقل ليصبح الشخص الغافل بصورته وانفعالاته: مادة ثقافية للمستهلكين، فلا يستطيع أن يردَّ عن نفسه المتطفلين، ولا يستطيع أيضاً أن يمحو ما تناثر من شخصه عبر الأثير، وللمتأمل أن يتخيل حين تكون الفريسة من المخدرات في البيوت، المحجوبات بالجلابيب والخُمُر، مما يُعطي القضية حجمها الفعلي، وخطرها الحقيقي"، وهذه النقلة المتطورة في ميدان الاتصالات من شأنها إحداث هزة في المجتمع، تتغير معها المفاهيم الاجتماعية والثقافية، ويحتاج معها الناس إلى تعريف جديد لمفهوم الخصوصية الشخصية، حين لم يعد للشخص -أياً كان- أن ينفرد بشيء من خصوصياته دون تدخل الآخرين وفضولهم، حين مكَّنتهم هذه التقنية الخطيرة من إشباع رغباتهم على حساب الآخرين، حتى إنه لم يعد غريباً في بعض الأوساط الاجتماعية المحافظة أن يحضر بعض النساء الحفلات النسائية وهن محجبات ، ويقوم على مداخل قاعات الحفلات من يفتش الداخلات بحثاً عن أجهزة الاتصال المزودة بالكاميرات.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٧٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٧٤١