ولعل من أعجب وأغرب ما يُنقل في مثل هذه القضايا الجنسية، وعظم فتنتها، وحصولها ممن لا يُظن أن تصدر من أمثالهم: ما حكاه بعض الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنه اشتكى رجل منهم حتى أضْنَى، فعاد جلدة على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم، فهشَّ لها، فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: " استفتوا لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإني قد وقعت على جارية دخلت عليَّ، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضرِّ مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسَّخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذوا له مائة شِمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة"، وهذه الرواية تدل على عظم الفتنة المتعلقة بالمسألة الجنسية.
20- جريمة انتهاك عرض الفتاة بالاحتكاك الجسدي
وهذه صورة من صور الأذى الجنسي الذي يمكن أن يلحق الفتيات في الحياة العامة، وصورته: أن يتمكن الجاني من إيذاء الفتاة بدنياً دون الوطء، من خلال العبث الجنسي بالبنات الصغيرات، أو مضايقة الفتيات في الطريق العام باللمس والجذب، وشيء من العنف، وأقبح صوره "الدَّقْر" وهو أن يتمكن الفاسق من الالتصاق بجسم الفتاة، والاستمتاع بها دون مقاومة منها، ضمن ظروف ضيق المكان والازدحام، الذي تفرضه - في بعض الأحيان- طبيعة الحياة الاجتماعية المعاصرة، والأوضاع الاقتصادية الجائرة.
ولا شك أن هذا المسلك يدل على عمق الحقارة، وطابع الخيانة التي يتصف بها هذا النوع من البشر، وليس للفتاة وسيلة للدفع عن نفسها في مثل هذه المواقف المخزية سوى أن تتجنَّب مظانَّها، فلا تقع فيها أصلا، إلا عن ضرورة في كنف محارمها من شهام الرجال.
21- جريمة الاستعراء الجنسي الفاضح أمام الفتيات