أما في العصر الحديث وبسبب التطورات الاجتماعية الكبيرة، والتقدم التقني، وكثرة احتكاك النساء بالرجال ، وتبدل كثير من القيم والأخلاق المتعارف عليها: كثُر إجرام النساء والفتيات، وأصبح في ازدياد مستمر، ولم تعد هناك جرائم خاصة بالرجال، وأخرى خاصة بالنساء – كما كان الحال من قبل – لتداخل وتشابك أدوار الجنسين الاجتماعية، مما نجم عنه تغيُّرات اجتماعية ونفسية وتربوية كبيرة، تستدعي إعادة النظر في الواقع التربوي للمرأة – والفتاة على الخصوص- وتأهيلهن من جديد للثبات على خلق الرحمة الذي فُطرن عليه، فإن مشكلتهن في الغالب تربوية أكثر منها فطرية، فإن "غالبية علماء الإجرام يرون أن الوجه الغالب لانحراف القاصرات بوجه خاص، ولإجرام المرأة بوجه عام يكمن في البيئة الاجتماعية، ولا يرجع إلا في حالات قليلة للتكوين البيولوجي عند الفتيات المنحرفات"، مما يعطي لمنهج التربية أهمية كبرى في إثارة خلق الرحمة في نفوس الفتيات، وسهولة تنميته فيهن من جديد، لكونه خُلُقاً فطريّ التكوين، "إلا أن شأن هذا الخلق كشأن كل الكمالات الفطرية القابلة للتهذيب والتقويم والتنمية والترقية، والقابلة – في الجانب الآخر – للتشويه والإفساد والتدني والضمور"، فلا يعدو هذا النوع من الانحرافات عند الفتيات سوى ضمور في خلق الرحمة، وكمون لمظاهره من الشفقة والحنان والعطف، يحتاج إلى صقل، وتنمية من جديد.
16ـ اتزان سلوك الفتاة العاطفي