تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نتج عن هذا الوضع العالمي المنحرف: توسع الفتيات الهائل في علاقاتهن وممارساتهن الجنسية لتشمل حتى المحارم من الذكور، وتصل ببعضهن الغواية الجنسية إلى حد الاحتراف، بحيث يقعن تحت سلطان شبكات الدعارة العالمية أو المحلية المنظمة، فتصبح إحداهن كالأمة المُسْترقة لا خلاص لها، في الوقت الذي يتَّفق فيه العالم على محاربة البغاء، وتجمع كل الدول على منع الرِّق بصوره المختلفة؛ خاصة ما يُسمى بالرقيق الأبيض، الذي تُمْتلك فيه الفتاة الحرة معنوياً للقوَّادين، يستذلُّونها جسدياً بهدف الربح المادي، كما كان الفجَّار في عصر الجاهلية يستخدمون الإماء، وهذا النوع من الرق المعنوي أقبح -في الحقيقة- من الرق الحسي، الذي يعرفه صاحبه، ويسعى فيه لخلاص نفسه.

ولئن كانت المتاجرة بأعراض النساء أو ما يسمى بالبغاء التجاري أمراً قديماً فإنه في هذا العصر أوسع من ذي قبل، وأكثر شيوعاً، فقد ارتبط بالحياة الحضارية، وأصبح ظاهرة من ظواهرها المعتادة، ولاسيما في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي شهدت توجهاً عالمياً صريحاً، ومتزايداً نحو نشر المعرفة الجنسية، والتسامح في العلاقات المحرمة بين الجنسين، حتى إن ألمانيا اعترفت مؤخراً بالبغاء، واعتبرته مهنة رسمية كسائر المهن الأخرى.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٧١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٧١٣