تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها: ارتباط النشاط الجنسي عند الأنثى بالجانب النفسي كأبلغ ما يكون، في حين يمارسه الرجل غالباً كوظيفة بيولوجية معتادة، فمع أن الحياة الجنسية عند الإنسان بصفة عامة مرتبطة بجانبه النفسي إلى حد كبير: فإن السلوك الجنسي عند الإناث ظاهرة نفسية أكثر بكثير من كونه وظيفة بيولوجية معتادة، ففي الوقت الذي يكون فيه الجنس عند الرجال ممارسات متفرقة: ينغمس النساء فيه بعمق، وليس ذلك لكونهن أرغب من الرجال في الممارسات الجنسية وكثرة الوقاع، وإنما للارتباط العميق عندهن بين الناحيتين الجنسية والنفسية، فالمرأة: قد تمتنع عن الجماع، وتصبر على ذلك، ولكن يعز عليها ويصعب أن لا تكون موضوعاً جنسياً مُستحسناً، فهي مفتقرة إلى إعجاب الآخرين، وظامئة لاستحسانهم؛ ولهذا كثيراً ما تتبرج المرأة، وتظهر بعض مفاتنها، وليس ذلك رغبة في الفاحشة، وإنما لمجرد إثارة الآخرين، حتى تُعزِّز بذلك جنسها، وما هي به أنثى، في حين لا تُعرف مثل هذه المسالك الجنسية عند الرجال، بل قد تنفصل عندهم -في بعض الأحيان- الممارسة الجنسية عن الواقع النفسي، فهذا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يجامع بعض إمائه في الليلة التي تُوفيت فيها زوجته أم كلثوم رضي الله عنها بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبل أن تدفن، فلم تحُلْ الحالة النفسية -رغم شدتها- دون نشاطه الجنسي، ومثل هذا لا يكاد يُوجد في عالم النساء إلا أن يكون شذوذاً نادراً.

ومنها: امتزاج الحياة الجنسية عند الأنثى بالحب والتوحُّد في الطرف الآخر، بحيث يضعف نشاطها، أو يضْمحل مع غير المرضي عندها من الأزواج، في حين لا يدخل الحب كعنصر رئيس في نشاط الذكور الجنسي، كما أن التعدد للزوجات عندهم -في حد ذاته- من العناصر المنشطة، والمرغوب فيها.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٩٤