تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناحية الرابعة: اجتماعية، حيث الخجل الشديد الذي ينتاب الفتيات من سيلان الدم، وما يصدر عنه من رائحة كريهة، مما قد يسوقهن إلى بعض السلوكيات الاجتماعية والصحية الخاطئة، تحاشياً منهن للحرج الاجتماعي والأسري، وقد عالج نظام الإسلام التربوي بصورة جذرية هذه الناحية بإجازة مخالطة الحائض بصورة طبيعية دون تحفُّظ؛ حتى تبقى قضية الحيض في حدود حجمها الطبيعي، تخدم صحة الفتاة العامة، وتضبط نظام عباداتها ومعاملاتها الشرعية، وقد وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خلال معاملته للحُيَّض الأسلوب الاجتماعي الأمثل، الذي يحدُّ من معاناة الفتيات لهذه المسألة، ويحصرها في زاويتها المحدودة ؛ فقد كان يبلغ من الحائض مبلغاً عظيماً: فيؤاكلها ويشاربها، ويصلي بجوارها، ويقرأ شيئاً من القرآن في حجرها، وربما خالطها مباشراً لها، فلا يتحاشى من ذلك إلا الجماع، حتى إنه ربما وضع خدَّه وصدره الشريفين على فخذ إحداهن وهي حائض، بل ربما نال دمُها رحْلَه على دابته، أو كساءَه الذي يُصلي فيه، أو ثوبه مما يلي جسده الشريف حتى يراه الناس، فلا يزيد في كل هذه المواقف المتعددة على الأمر بغسْله دون نكير، أو تثريب، فلم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام في كل جوانب عشرته للنساء عموماً، ولزوجاته خصوصاً ما يدل على استقذاره، أو نفوره من شخص الحائض، أو مما ينساب منها؛ لكونه يصدر عنها تلقائياً بغير إرادة منها، فهذه الصور الواقعية للممارسة النبوية تبقى مثالاً حياً للطريقة الاجتماعية الصحيحة في رعاية الفتيات، والنساء عموماً حين يتلبَّسن بحال الحيض أو النفاس.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٨٨