إن من الحقائق التي لابد أن تعرفها الفتاة وتتيقن منها: أن المرأة الجميلة، ولاسيما الشابة الفاتنة من النساء: تحدث اضطراباً في كيان الرجل، مهما كان مقامه، إنما يختلف الرجال في حجم ضبطهم لأنفسهم، ودرجة تحمل قلوبهم لهذا الاضطراب، وقلَّ أن ينجو الرجل بسلام من الفتنة بالحسناء حين يمكِّن نظره منها، بل ربما كان مجرد سماعه لصوتها، أو معرفته بصفات حسنها دون رؤيتها: كافياً لتعلُّق أصحاب القلوب الضعيفة والفارغة بها، وربما وصل الحال بأحدهم إلى حدِّ العشق المُهْلك، فليس أحدٌ يموت بعشق شيء أكثر من موت الرجال في عشق النساء؛ ولهذا قدَّم الله تعالى ذكرهن على رأس الشهوات بقدر تقدمهن في قلوب الرجال، فقال - سبحانه وتعالى - : ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران:14]، ومن هنا يُلْحظ عمق الصلة بين الجمال والجنس بصورة يصعب إنكارها أو إغفالها، حيث يتوقف عنف الرغبة الجنسية واندفاعها على درجة الجمال ووفرته.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي