ولعل في خبر السيدة عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك، ما يدل على عمق تأثُّر الفتاة – حديثة السن – بما يخدش عفتها، حيث وصل بها الحال إلى درجة الإغماء والمرض، وانقطاع الدمع من شدة البكاء، والتفكير في الانتحار، في حين لم يُنقل عن الرجل – البكر – الذي رُميت به إلا شيء من غضب: مما يشير إلى تشرب طبيعة الفتيات بخلق العفة، والتَّصوُّن عما لا يليق بالشريفة منهن من القبائح والرذائل.
إن الفتاة المسلمة المعاصرة تدرك بفطرتها السوية أهمية هذا الخلق، وتسعى لتحقيق آثاره في نفسها وسلوكها، وتتجنب كل ما يخدش عفتها، من ساقط القول، وقبيح الفعل، فليس شيء أثمن من العفة عند العذراء الحييَّة
14ـ تحلي الفتاة بالسُّلوك الأدبي
ويقصد بالسلوك الأدبي: كل خلق محمود أو فضيلة من الفضائل تصدر عن الإنسان، فإنه يقع عليها وصف الأدب، وهو من السلوك الذي حثَّ عليه الإسلام، وأمر بتربية النشء على معانيه، فقد رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(لأن يؤدِّب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع), وروي عنه أيضاً أنه قال:(ما نَحَل والدٌ ولدًا من نحل أفضل من أدب حسن), ونقل عنه أيضاً أنه قال:(أكرموا أولادكم ، وأحسنوا أدبهم), وأمر عليه الصلاة والسلام باتخاذ الوسائل التربوية المختلفة لتحقيق هذا السلوك في النشء حتى وإن كان من خلال العقوبة البدنية، فقد ورد عنه أنه قال:( … أنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدباً، وأخفهم في الله).