المبدأ الأول: أنوثة الفتاة موضع حرمة أخلاقية: حيث تتربى الفتاة من أول أمرها على تعظيم شأن العورة، وقبيح إبدائها، وأنها في الحرمة أعظم من عورة الرجل وأغلظ، ويُعظَّم ذلك في نفسها؛ ليُسبغ على ذلك الموضع منها طابع التحريم، الذي يُميَّز تلك الأعضاء المكنونة عن غيرها بخصوصية ليست لشيء آخر من أعضاء بدنها، حتى يصبح مجرَّد انكشاف العورة ولو في حال الخلوة ممقوتاً في حسَّها، فضلاً عن العبث الجنسي، أو التفريط الخلقي، وفي الحديث يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ضرورة حفظ هذا الموقع من الجنسين: (( من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه: أضمن له الجنة ))، وشهوة الأنثى الجنسية لا تقل عن شهوة الذكر، بل ربما قد تفوقها أحياناً، فيأتي من جهتها في حال الإثارة من السلوكيات الخاطئة والمنحرفة ما يشينها، ويُوقعها تحت طائلة العقوبة؛ ولهذا لما سمع عمر رضي الله عنه ذات ليلة حنين امرأة إلى زوجها الذي خرج إلى الجهاد، وشوقها الشديد إليه: سأل عنها، وأرسل إليها امرأة تكون عندها حتى يرجع إليها زوجها، وذلك حرصاً منه على سلامتها الخلقية، وسلامة المجتمع الذي يترأسه.
ومنهج التربية الجنسية -في هذا الجانب- يتخذ من: أحكام الطهارة، وأبواب ستر العورة، وآداب الاستئذان مدخلاً مشروعاً لتأصيل هذا المبدأ التربوي،واتخاذه ركناً أساساً في صحة وسلامة الفتاة الجنسية.