ولم تكن هذه الصورة الإنسانية لتتخلف عن أمة الإسلام التي تعتقد وتهتدي بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لن يفلح قوم تملكهم امرأة"؛ حيث لم يكن للنساء أيُّ نفوذ سياسي أو إداري زمن النبوة، وفي الصدر الأول من تاريخ الإسلام، فضلاً عن أن تُسند إليهن ولاية عامة: في إدارة شؤون الأمصار، أو القضاء، أو الشرطة، بل لم يكن بين عمال الدولة زمن الخلفاء الأربعة امرأة واحدة في أي شأن من الشؤون السياسية، أو الإشراف الاجتماعي العام، أو حتى مجالس الشورى؛ بل وحتى في الكتابة؛ فقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من ثلاثين كاتباً يكتبون له الوحي، والمواثيق، والرسائل، ليس بينهم امرأة واحدة رغم وجود كاتبات من النساء في ذلك الزمن، فلا يُعلم أن خليفة من الخلفاء استخدم امرأة قط في شيء من الشؤون السياسية. ولا شك أن عمل أهل المدينة زمن الخلفاء حجة قاطعة باتفاق المسلمين، وطريقتهم: "سنة يُعمل بها ويُرجع إليها"، وفي الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" … فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنواجذ". وما يُنقل عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تولية امرأة الإشراف على سوق المدينة فلا يصح من جهة السند، ولو صحَّ فإنه لا يعدو تقديم امرأة كبيرة في السن تكون له عيناً في السوق، تُجسُّ له أخبار الناس؛ فإن النساء ألطف بمثل هذه المهمات السرية، ومازال كثير من الساسة المسلمين عبر التاريخ الإسلامي يتخذون من مثل هؤلاء النسوة العجائز عيوناً لهم، ينقلن إليهم أحوال الناس الباطنة، وشيئاً من أخبار الأعداء، وكيف يسوغ لعمر رضي الله عنه أن يولي امرأة وعنده فضلاء الصحابة من أهل بدر والحديبية، بل إن عمر لما أدخل ابن عباس رضي الله عنهما مجلس الشورى أنكر عليه بعض الصحابة لصغر سنه، فكيف يُترك الإنكار على عمر رضي الله عنه حين يولي امرأة على سوق الناس ؟ فإن الكتب العلمية
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي