تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورغم الإنجازات الكبرى التي حققها هذا التوجه العالمي ضمن حدود القانون الدولي والمحلي من حيث إقْحام زُمر من طبقات النساء العربيات والمسلمات المتعلمات في معترك الميدان السياسي بجميع فروعه وتشكيلاته، والبلوغ ببعضهن أعلى المناصب السياسية والإدارية بكل أنواعها دون استثناء – على تفاوت في ذلك بين الدول– حتى أصبح مجرَّد قصْر ميدان من الميادين السياسية على الرجال : مدعاة للاستنكار السياسي والاستهجان الاجتماعي، فرغم كل هذه الإنجازات السياسية العربية المذهلة، وما سبقها من الإنجازات العالمية في سبيل تمكين النساء السياسي: فإن واقع الإحصاءات العالمية الحديثة يشير بوضوح إلى تخلف حضور النساء السياسي على جميع المستويات، وفي جميع الدول قاطبة بما فيها الدول الصناعية المتقدمة، بشكل يبعث على خيبة الأمل مقابل الجهود الكبيرة الرامية لدعمهن الاجتماعي، وتمكينهن السياسي؛ فإن تمثيلهن في البرلمانات حتى عام 1990م لا يزيد في العالم عن (14%)، ولا يتجاوز في الدول المتقدمة عن (13%). وكذلك تولي المناصب الوزارية فإن حضورهن فيها لا يكاد يتعدى (5.7%) حتى عام 1994م. وأما منصب رئيسة دولة فإنه قد بلغ أقصى مداه التاريخي عام 1994م حين اجتمع في عام واحد ولأول مرة (10) نسوة في مناصب رئاسات الدول، ضمن (177) دولة يعني بنسبة (5.6%) فقط. والذي يظهر من خلال التتبع أن النساء اللاتي وصلن إلى مناصب قيادية مهمة في العصر الحديث قليلات جداً، كما أن هذا الإنجاز لم يحصل لهن إلا بعد بداية النصف الثاني من القرن العشرين، فلم تبلغ امرأة منصب رئيس وزراء في بريطانيا– التي تعتبر واجهة الحضارة الغربية– إلا مرة واحدة عبر تاريخها الطويل، ولم يحصل قط أن تولت امرأة رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، ومن العجيب أن حكومة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، والتي تمثل في المنطقة العربية الإسلامية الامتداد الديمقراطي الغربي: لم تتسع لأكثر من وزيرة

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٢١