تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإمام أبي حنيفة النعمان، ومنعه له من أن يفتي: توسطت عند زوجها وأعادت له اعتباره، وهكذا تعرف أين تضع جهدها السياسي، وعطاءها الإيماني.

ولابد مع كل هذا من ضرورة استيعاب المرأة المسلمة المعاصرة للرحمة الربانية من حكمة إعفاء النساء من المسؤولية السياسية الميدانية حتى لا يبقى في نفسها ما يشعرها بالانحطاط الاجتماعي؛ فإن المرأة في القرون المفضلة رغم انعزالها الكامل عن معترك الميدان السياسي كانت – بصورة دائمة– موضع اهتمام القيادة السياسية وإعظامها واحترامها وإشفاقها، بحيث لا يكون انعزالها السياسي سبباً في رفض حقها في الفتوى إن كانت عالمة، أو حقها في الشكوى إن كانت مظلومة، أو حقها في العطاء إن كانت فقيرة، أو حقها في الاختيار الاجتماعي إن كانت حرة. بل إن نظام الإجارة بحيث يصبح دم المُقاتل الكافر معصوماً بإجارة المرأة المسلمة: كان ديناً تتعبد به القيادة السياسة، مراعية اجتهاد المرأة في ذلك. ولم يكن هذا قاصراً على الحرائر من النساء، بل إن الأمة المملوكة لتُجير الرجل الكافر فيلتزم بذلك المسلمون جميعاً، ولا يتقدَّمون إليه بأذى.

إن من الضروري أن تعرف المرأة: أن هذا الانعزال السياسي لا يتجاوز حدَّ الممارسة الميدانية التي أعفاها الشارع الحكيم منها، أما الواجب الاجتماعي والحقوق العامة التي يتمتع بها أفراد المجتمع عامة فإن الإناث – الحرائر والإماء– يدخلن فيها بحكم المواطنة والفرض التكليفي في غير شطط أو ريبة.

2ـ واقع المرأة المعاصرة في السياسة العامة

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦١٩