وقد حثَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء والفتيات على مطلق الصدقة وجعلها سبيلهن للنجاة، وخصَّ حُليهن بمزيد من الاهتمام وجعلها من أوسع أبواب الصدقة، واحترم في الوقت نفسه القليل من عطائهن مهما كان حقيراً؛ حتى يبقى مبدأ البذل قيمة ثابتة في نفوسهن، لا يتأثر ثباته بالقلة ولا بالكثرة؛ ولهذا كان النساء في زمنه - صلى الله عليه وسلم - من أكثر فئات المجتمع بذلاً وعطاءً.
10ـ حق الفتاة في الإمساك عن النفقة
تتمتع الفتاة في نظام الاقتصاد الإسلامي بحق الاحتفاظ المالي فلا تُلزم بالنفقة على أحد من الناس، ولا تشترك مع الرجال في تحمل الدية، ولا تُكلَّف إرضاع ولدها حتى وإن لم تكن شريفة النسب، بل ربما كان من حقِّها أن تأخذ أجراً من زوجها على رضاعة ولدها منه، ولا يستثنى من ذلك في حقها إلا أشياء يسيرة، ضمن ظروف اجتماعية واقتصادية خاصة، كحق الأب -خاصة دون غيره- في الأخذ من مال ولده، ذكراً كان أو أنثى، ونفقة الوالدين المعْسرين إن كانت غنية، وفدية خلْعها إن كان النشوز من جهتها، ونفقة نفسها إن كانت عزباء، أو هاجرة فراش زوجها، ثم قيمة كفنها، وما يلزمها من الزكاة الواجبة، وبعد ذلك ليس لأحد في مالها حقٌ إلا ما طابت به نفسها دون حرج.