تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ينبغي أن يُفهم من هذه الضوابط مطلق الحجْر المالي على النساء بسبب الأنوثة، فإن السفه المالي ليس خاصاً بهن، وإنما هو ضعف الدربة، وقلَّة الخبرة التي تكثر في الإناث بسبب الطبيعة والدور الاجتماعي، فما يستطيعه غالب الرجال في إدارة الشؤون الاقتصادية: يعجز عنه أكثر النساء، فإن الخديعة إليهن أسرع، والطيش فيهن أكبر، خاصة عند المخدَّرات المصونات؛ فيحتجن في كثير من الأحيان إلى الإشراف لضبط حقوقهن، وسلامة معاملاتهن؛ ولهذا يُنبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حقوقهن ويقرنُها بحق اليتيم فيقول: "إني أحرِّج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة"، وكان عمر - رضي الله عنه - زمن خلافته يقول للنساء اللاتي غاب عنهن أزواجهن: "ألكنَّ حاجة حتى أشتري لكنَّ؛ فإني أكره أن تُخدعن في البيع والشراء"، فهذه طبيعة عامة في غالب النساء، يحتجن بصورة دائمة إلى شيء من الإشراف على شؤونهن الاقتصادية.

ومع هذا فليس كل النساء والفتيات يحتجن إلى إشراف فقد سجل التاريخ الإسلامي - في القديم والحديث دون نكير- لجمع من النساء الفضليات منذ زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فما بعده عطايا وتبرعات مالية في وجوه الخير والبر يفوق بعضها الوصف، حتى إن السيدة عائشة رضي الله عنها -لعظيم ثقتها بالله- كانت لا تعرف في شبابها وكهولتها معنى للادخار، لا في زمن القلَّة ولا في زمن الكثرة، حتى إن ابن أختها عبد الله بن الزبير { عزم على الحجْر عليها؛ لكثرة نفقتها دون حساب، فأعلمته من خلال الهجْر بكمال رشدها، وسلامة فعلها حتى اعتذر إليها.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٤٥