إن هذه الجاهليات المتعاقبة تتفق كلُّها على اضطهاد النساء حين تغيب عن حياة الأمم هيمنة تعاليم الوحي المبارك التي تجعل الجنة عند قدم الأم الوالدة، وتأمنها على المصحف الأم، وتوجب الاقتداء بها في السعي بين الصفا والمروة، وتسمح لها أن تطأ بقدمها ركبة أعظم الخلق، ثم لا يختار المولى - عز وجل - مكاناً يقبض فيه أكرم نسمة عليه أفضل من حجر فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، وأما ما يُنسب إلى السنة النبوية مما يخالف هذا التوجه، فإنه لا يعدو أن يكون ضعيفاً أو موضوعاً، ويكفي المرأة كرامة أن يعلن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسلمين محذراً ومنبهاً فيقول: "اللهم إني أحرِّج حقَّ الضعيفين: اليتيم والمرأة".
إن هذه التعاليم الربانية، والممارسات الواقعية التي ترقى بالفتاة إلى هذا المقام: لا يمكن أن تقْصُر عن حقوقها الاقتصادية، التي لا تزيد عن كونها جزءاً من حقوقها الإنسانية العامة التي حباها بها الإسلام.
3ـ أهمية التربية الاقتصادية للفتاة المسلمة
إن للإسلام نظامه الاقتصادي الخاص، الذي يحكم جميع الممارسات التنموية -الفردية والجماعية - ويحدد للفرد- ذكراً كان أو أنثى- موقعه من الهيكل الاقتصادي، ودوره الإيجابي الأمثل في دعم المسيرة التنموية ضمن ثوابت الشريعة العامة، وأحكامها التفصيلية، في نموذج فريد متكامل الجوانب، ومترابط الأطراف، يعضد بعضه بعضاً، ويسند بعضه بعضاً، في بناء رباني كامل لا يدخله الخلل أو النقص أو التناقض، الذي أصبح سمة واضحة لأنظمة الاقتصاد الوضعية التي تقوم أصولها على قصور الطبيعة البشرية، بعيداً عن وحي الله تعالى المبارك، ومنهجه الفريد المحكم.