تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمتأمل في تاريخ الإنسانية الطويل وحتى اليوم، وعبر الحضارات المختلفة المتعاقبة لا يجد هذا المعنى يتخلَّف عن أي تجمع إنساني - متطوراً كان أم مختلفاً- فمتى ما وُجدت الجاهلية: وُجد معها - بالضرورة - اضطهاد الإناث في صورة من الصور الظاهرة أو الخفية، حتى الجاهلية الفرعونية التي يحاول بعضهم عبثاً أن يستثنيها من بين الحضارات الجاهلية الظالمة لعنصر الإناث، معتمدين في ذلك على رسوم ونقوش تصور المرأة بجانب الرجل، وكأن الرموز والصور في حد ذاتها تُعطي الفراعنة براءة من دم آسية امرأة فرعون، التي دُقَّت الأوتاد في يديها ورجليها، وحجَّة على اضطهاد نساء بني إسرائيل، كما صورها القرآن الكريم، إضافة إلى عادة قذف فتاة حسناء في مياه النيل، ضمن ما يُسمى: "وفاء النيل"، زاعمين أن ذلك يمنع من نقص مياه النهر.

وأما الجاهلية العربية، فمع محاولة بعضهم تحسين صورة الفتاة فيها: فإن الإجماع قائم على غير ذلك، فهي لا تعدو أن تكون متْعة مستلذة، أو رحماً ناتقاً، أو حملاً ثقيلاً، أو ذاتاً موؤودة، وغير ذلك لا يعدو أن يكون شذوذاً لا يُلتفت إليه، وهذا السيد الخبير عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يصف مكانة المرأة في الجاهلية، وكيف كانوا يعاملونها فيقول فيما روي عنه: "…. كنا بمكة لا يكلِّم أحدنا امرأته، إنما هي خادم البيت، فإذا كان له حاجة سَفَعَ برجليها فقضى حاجته….".

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٢٨