تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقصود بالجمال هو: "التناسب بين أجزاء الهيئات المركبة، سواء أكان ذلك في الماديات أم في المعقولات، وفي الحقائق أم في الخيالات"؛ بحيث يحمل إنتاج الفتاة اليدوي– أياً كان– صفة الجمال السَّار للنفس، والذي يبدو تلقائياً دون تكلف؛ فإن "الإحساس بالجمال أمر فطري أصيل في جبلَّة الإنسان، فالإعجاب به دائم، والميل إليه طبيعة في النفس، تهفو إليه حيث وُجد، وتشتاقه إذا غاب"، وهو مع هذا ظاهرة كونية تدخل في بناء كل موجود، إلا انه عنصر معنوي لا يقوم بذاته؛ إنما يُلحظ من خلال المبتكرات والمصنوعات. ومن هنا تظهر العلاقة بين الجمال والفن، فإن وظيفة الفن الأولى: صنع الجمال، الذي يتخذ من أنواع الفنون المختلفة ميداناً عملياً لظهوره، فيكون طابع الجمال الفني محصِّلة تفاعل الإتقان والإحساس من جهة،مع سلامة الهدف وحسن المقصد من جهة أخرى . فلا يدخل – بناء على هذا المفهوم – العمل الإنتاجي المشوَّه في إخراجه وهدفه ضمن معايير الجمال الفني،حتى وإن سُمِّي عند بعضهم فناً، فإن عناصر الفن من: الدقة والمهارة، والتنظيم والتنسيق، وحسن الإخراج، مع الموهبة والإبداع: ضرورية لصنع الجمال في مفهوم الفن الإسلامي، وهذا الوصف– في الجملة– لا تصل إليه الفتاة إلا من خلال معاناة التجربة والتدريب، وقدْر مناسب من الثقافة العلمية والفنية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٢٤