ولعل أهم ما تحذره الفتاة في عملها الفني هو تجنب المضاهاة بخلق الله تعالى، والمقصود من تجنب الفتاة مضاهاة خلق الله تعالى: خلو مضمون إنتاجها الفني من كل مظهر من مظاهر محاكاة خلق الله تعالى في ذوات الأرواح من جهة التجسيم؛ لإجماع المسلمين على حرمة ذلك، أو من جهة التحنيط والرسم والنقش؛ لأنها في معناه، ولا يُستثنى من ذلك إلا التصوير الفوتوغرافي للأحياء، حين يكون رقماً أو صبغاً، يُوضع موضع المهنة لا موضع التعظيم، فقد كانت كل الصور لذوات الأرواح في أول أمر الإسلام ممنوعة لارتباطها بعبادة الأصنام، فلما عرف الناس من الدين ما لا يُخاف عليهم فيه من الأصنام والصور: جاءت الرخصة بما لا ظل له إذا لم يُنصب نصب عبادة وتعظيم. مع كون الورع في مثل هذا، والاحتياط منه – خروجاً من الخلاف– أمراً مستساغاً شرعاً؛ إذ من المعلوم أن "الخروج من الخلاف والأخذ بالثِّقة والاحتياط أولى"، ولاسيما إذا لم يكن هناك ضرورة. وبعد ذلك تجد الفتاة في ميدان "الموات" من خلق الله تعالى بنوعيه الجامد، والنامي: ساحة رحبة واسعة للتصوير والتمثيل؛ بل وحتى هذا الميدان كساحة مباحة شرعاً للتقليد والمحاكاة: لم تكن محطَّ اهتمام المبدعين المسلمين عبر القرون الماضية؛ لكونها هي الأخرى تحمل جانباً من المضاهاة بخلق الله تعالى في الطبيعة، فقد وجدوا في الزخارف، والرسوم الهندسية المتنوعة: ساحة أوسع وأرحب للإبداع، والإنتاج الفني. ومع كل هذا: فليس النحت والتجسيم من مجالات الفتيات المحببة كما دلَّ على ذلك ميول كثير منهن.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي